زوار قادمون من مكان آخر || شعر لويز غلوك

ترجمة : خالد الشبيهي

 

1.

 

بعد فترةٍ من دخولي تلك المرحلة من الحياة

التي يفضّل الناسُ الحديثَ عنها حين يتعلّق الأمرُ بالآخرين

لا بأنفسهم، رنّ الهاتف في منتصف الليل.

رنّ ورنّ

كما لو أن العالمَ بحاجة إليّ،

مع أنّ الحقيقة كانت العكس تماما.

 

كنتُ مستلقية على سريري أحاول تمييز

الرنين. لقد كان فيه

عنادُ أمّي

وخجلُ أبي المؤلم.

 

وحين رفعتُ السماعة، كانت نغمة الطنين قد اختفت.

أو لربما كان الهاتفُ يعمل وأن الـمُتّصل هو من اختفى؟

أو ربمّا لم يكن الهاتف أصلًا، بل الباب؟

 

2.

 

كانت أمّي وأبي واقفَين في البرد

على درج مدخل البيت. كانت أمّي تتفحصني،

أنا ابنتها، ورفيقة امرأة.

أنتِ لا تفكّرين بنا أبدًا، قالت.

 

نحن نقرأ كتبكِ عندما تصل إلى السماء.

ونكاد لا نظهر فيها، وكذلك أختكِ

وكانا يشيران بأصبعهما إلى أختي الميتة، غريبةً تماما،

محاطة بذراعي أمّي.

 

من دوننا، قالت، لما كنت

وأختكِ – لديك روح أختك

ثم اختفَيا مثل مبشّرين مورْمونِيَيْن .

 

3.

 

كان الشارعُ أبيضَ من جديد،

كلّ شجيرات الدغل مغطاة بثلجٍ ثقيل،

والأشجار تتلألأ وهي مكسوة بالجليد.

 

كنتُ ممدّدةً في الظلام، أنتظر أن ينجلي الليل.

وبدا لي أنّه أطولُ ليلٍ عرفته،

بل أطولُ حتى من الليلة التي وُلدتُ فيها.

 

أنا أكتب عنكما طوال الوقت، قلتُ بصوتٍ عالٍ.

فانا أتحدث عنكما في كلّ مرّة أقول فيها “أنا”.

4.

 

في الخارج كان السكون يخيم على الشارع .

كانت السماعة ملقاة جانبا وسط الأغطية المتشابكة

وطنينُه المزعج كان قد توقّف منذ ساعات.

 

تركته على حاله،

وخيطه الطويل ينزلق تحت الأثاث.

 

كنتُ أنظر إلى تساقط الثلج

الذي لم يكن يحجب الأشياء

بل يجعلها تبدو أكبر ممّا هي عليه.

 

من ذا الذي قد يتّصل في منتصف الليل؟

نداءاتُ طلب مساعدة، نداءاتُ استغاثة.

أما الفرح فكان يغط في النوم  مثل طفل.

________________________________________

لويز غلوك (Louise Glück) هي شاعرة وكاتبة أمريكية بارزة، حازت على جائزة نوبل في الأدب عام 2020. وُلدت عام 1943 وتوفيت عام 2023

مقالات قد تعجبك
اترك تعليق

لن يتم نشر أو تقاسم بريدك الإلكتروني.