فائق حسن الفنان الذي منح اللون العراقي هويته ورسم بغداد على جدران الذاكرة

كتبه : مصطفى شاكر _ العراق

لم يكن فائق حسن مجرد رسام، بل كان أحد المؤسسين الحقيقيين للفن التشكيلي العراقي الحديث، وصاحب مدرسة فنية صنعت جيلاً كاملاً من الفنانين. ارتبط اسمه بالخيول العربية، والريف العراقي، وألوان الطبيعة، كما ارتبط بأحد أشهر معالم بغداد الفنية، وهي جدارية ساحة الطيران التي أصبحت جزءاً من الذاكرة البصرية للعاصمة العراقية.

 

ولد فائق حسن في بغداد عام 1914م في منطقة الحيدرخانة. ومنذ طفولته ظهرت موهبته في الرسم، حتى نال فرصة للدراسة في المدرسة الوطنية العليا للفنون الجميلة (البوزار) في باريس، وتخرج فيها عام 1938م، ليكون من أوائل الفنانين العراقيين الذين تلقوا تعليماً أكاديمياً في أوروبا. وبعد عودته إلى العراق، أسهم مع جواد سليم وحقي الشبلي في تأسيس الحركة الفنية الحديثة، كما شارك في إنشاء فرع الرسم في معهد الفنون الجميلة ببغداد، الذي أصبح فيما بعد المدرسة التي تخرج فيها معظم رواد الفن العراقي.

 

كان يؤمن بأن الفنان يجب أن يستلهم أعماله من بيئته، لذلك اتجه إلى رسم الفلاحين، والخيول العربية، والأنهار، والأهوار، والأسواق الشعبية، والمرأة الريفية، فكانت لوحاته مرآة للحياة العراقية. امتاز بأسلوب يجمع بين الواقعية والانطباعية، ثم اتجه في مراحل لاحقة إلى أساليب أكثر حداثة، لكنه ظل وفياً للهوية العراقية في موضوعاته وألوانه.

ويُعد فائق حسن مؤسس جماعة الرواد عام 1950م، وهي أول جماعة فنية عراقية سعت إلى بناء فن حديث يستلهم التراث العراقي دون أن ينفصل عن التطورات الفنية العالمية، وكان تأثيرها كبيراً في تاريخ الفن التشكيلي العربي.

 

ومن أشهر أعماله الفنية لوحات الخيول العربية، التي أصبحت علامة مميزة لأسمه، إذ رسم الحصان ليس بوصفه حيواناً فحسب، بل رمزاً للقوة والحرية والأصالة. كما أنجز عشرات اللوحات التي تناولت الريف العراقي والبيئة الجنوبية، وأعمالاً عن الحياة اليومية في بغداد.

أما العمل الذي جعل اسمه مرتبطاً بكل من يمر في مركز بغداد، فهو جدارية ساحة الطيران، التي نفذت عام 1960م من قطع الفسيفساء والسيراميك الملون. جاءت الجدارية بعد أحداث ثورة 14 تموز 1958م، وصممت لتجسد شرائح المجتمع العراقي وهي تتحرك معاً في تكوين مليء بالحيوية والحركة. اعتمد فيها فائق حسن على اللون بوصفه العنصر الرئيس، فجعل الجدارية نابضة بالحياة رغم مرور أكثر من ستة عقود على إنجازها. وأصبحت لاحقاً من أشهر الجداريات في العراق، حتى ألهمت الشاعر سعدي يوسف لكتابة قصيدته الشهيرة «تحت جدارية فائق حسن».

 

ومن أبرز أعماله الفنية:

* جدارية ساحة الطيران في بغداد.

* سلسلة لوحات الخيول العربية.

* لوحات الريف العراقي.

* لوحات المرأة الريفية.

* لوحات الأسواق البغدادية.

* تصميم ديكورات عدد من المسرحيات العراقية في أربعينيات القرن الماضي.

أقام فائق حسن معارض في العراق وفرنسا ولبنان والكويت ومصر والجزائر والمغرب والولايات المتحدة، وحصل على عدد من الجوائز والأوسمة، منها وسام الفنون والآداب الفرنسي، تقديراً لإسهاماته الفنية.

 

توفي فائق حسن في 11 كانون الثاني/يناير 1992م إثر إصابته بقصور في القلب، لكنه ترك إرثاً يعد من أهم ما أنجزه الفن العراقي في القرن العشرين.

مقالات قد تعجبك
اترك تعليق

لن يتم نشر أو تقاسم بريدك الإلكتروني.