ينامُ
لكيلا يُفَكِّرَ أكثَرْ
ولَو أنَّهُ داخلَ الحُلمِ يَسهَرْ!
يجرُّ الزمانَ بكِلتَا يديهِ
ويُحصِي المكانَ الذي يتكسَّرْ
يقابلُ أشباحَهُ في المرايا
فيثأرُ من نفسِهِ حينَ يثأَرْ!
ويركضُ في روحِهِ مثلَ ذئبٍ
ويقرأُ أعمَاقَهُ تحتَ مِجْهَرْ
ينامُ
كأنَّ المسافةَ تدنو،
وأنَّ الطريقَ إلى النومِ أقصَرْ
كأنَّ المواعيدَ
حانتْ أخيرًا،
وأورقَ زهرُ الصبايا، وأثمَرْ
ينامُ لكيلا يفيضَ حضورًا
وفي حالةِ النومِ يصبحُ أغزَرْ!
سيتركُ لليلِ صمتَ الزوايا،
وأغنيةً
عن لقاءٍ تَعَذَّرْ…
دُخَانًا
يحلِّقُ فوقَ دُخَانٍ،
وذاكرةً من غيابٍ مُبَرَّرْ
كأني بهِ فوقَ نهرِ الليالي
تغزَّلَ في الماءِ
حتى تَبخَّرْ
وأمعنَ في ذاته فتَوَارَى
وحاولَ أمرًا، ولَمْ يتذكَّرْ
على رسلِهِ فليجئْ كلُّ شيءٍ،
وما دمتُ غادرتُ
فَليَتأخَرْ
أنامُ،
لكي يتدرَّبَ جسمي
على الموتِ،
أم إنني منهُ أسخَرْ؟!
وفي ضوءِ عينيهِ أحفرُ قبري
وأرتاحُ فيهِ قليلًا وأسكَرْ
…
تقولُ الحكاياتُ عنهُ وتحكي
ولكنهُ في الحقيقةِ أكبَرْ
نما مثلَ عشبِ الطريقِ بريئًا
وفي أولِ الذكرياتِ تعثَّرْ
تعلَّمَ من هجرةِ الطيرِ شيئًا،
وفكَّرَ في حزنهِ وتدبَّرْ
فأدركَ أنَّ الحنينَ مصيرٌ
وأنَّ السؤالَ امتحانٌ مُدَبَّرْ
ولكنه متعبٌ كالسواقي
يمرُّ عليهِ الزمانُ المُكَرَّرْ
ويزعجهُ كلُّ شيءٍ تمامًا
كأنَّ المِزَاجَ قديمًا تعكَّرْ
ويسعِدُهُ أنْ يكونَ وحيدًا
ولكنهُ رغمَ ذلكَ يضجَرْ
لذلكَ
يمضي إلى موتهِ كلَّ ليلٍ
ويتركُ هذا المُعَسْكَرْ
