الموت يغيب رائد الحداثة الشعرية في المغرب محمد السرغيني
خاص | مدار 24
المغرب _ مدار24 | الجمعة 14 أغسطس 2026 غيب الموت الكاتب والشاعر والناقد الدكتور محمد السرغيني، عن عمر ناهز 96 سنة، بعد معاناة مع المرض؛ حسب ما علم لدى مقربين منه، وما أكدته وسائل إعلام مغربية.
ويعد الراحل، الذي رأى النور بمدينة فاس سنة 1930م، واحدا من أبرز القامات الفكرية والأدبية في المغرب والعالم العربي، ومن الأسماء التي أسهمت، على مدى عقود، في ترسيخ مسارات الحداثة الشعرية والنقدية، ليس في المغرب فحسب بل في العالم العربي بأسره، مخلفا وراءه رصيدا إبداعيا وفكريا غنيا توزع بين الشعر والنقد والترجمة والدراسات السيميائية والفلسفية والرواية والمسرح.
كما يعد السرغيني أحد الأسماء المؤثرة في مسار الشعر المغربي المعاصر وفي تكوين أجيال من الباحثين والدارسين، وقد اكمل دراسته في جامعة القرويين ثم حصل على الإجازة في الآداب من جامعة بغداد سنة 1959. وبعد عودته إلى المغرب، واصل تكوينه الأكاديمي، فنال شهادة الأدب المقارن من جامعة محمد الخامس بالرباط سنة 1963، قبل أن يتوج مساره الجامعي بالحصول على دكتوراه السلك الثالث سنة 1970، ثم دكتوراه الدولة من جامعة السوربون بباريس سنة 1985.
وخلف الفقيد تركة أدبية وازنة؛ من أبرز عناوينها في الشعر دواوين “ويكون إحراق أسمائه الآتية” (1987)، و”بحار جبل قاف” (1991)، و”الكائن السبئي” (1992)، و”من فعل هذا بجماجمكم؟” (1994)، إلى جانب ديوان “تحت الأنقاض فوق الأنقاض” الذي توج عنه بجائزة المغرب للكتاب في صنف الشعر.
كما أغنى السرغيني المكتبة المغربية والعربية بإسهامات نوعية في النقد والفكر؛ من بينها “محاضرات في السيميولوجيا” (1987)، ودراسة وترجمة لشعرية صلاح ستيتية، فضلا عن روايته “وجدتك في هذا الأرخبيل” (1992)، ومسرحيته “أغنية القطار الشبح” (1986).
واتسمت التجربة الشعرية للراحل بخصوصيتها وتفردها، وبنزوعها إلى الخروج عن المألوف والتمرد على القوالب الجاهزة، وقد توج هذا المسار الإبداعي بحصوله على جائزة الأركانة العالمية للشعر سنة 2004، ليكون من أوائل المتوجين بهذه الجائزة التي يمنحها بيت الشعر في المغرب. كما نال جائزة المغرب للكتاب في صنف الشعر عن ديوانه “تحت الأنقاض فوق الأنقاض” سنة 2013.
وبرحيله، يفقد المغرب أحد أبرز رموز الحركة الشعرية والفكرية المعاصرة، وتفقد الساحة الثقافية العربية شاعرا وناقدا ومفكرا ظل، على امتداد عقود، وفيا لرهانه على التجديد والبحث عن آفاق مغايرة للقصيدة والفكر، فيما تظل أعماله شاهدة على مسار إبداعي وفكري حافل ترك بصمة راسخة في الذاكرة الأدبية المغربية والعربية.
