اغتيال الكلمة والأمومة : الاحتلال الإسرائيلي يستهدف عائلة المترجمة والشاعرة زينب ناصر الدين
خاص | مدار 24
امتدادا لسياسته المعروفة باستهداف المدنيين والتنكيل بالبشر والحجر، ارتكب جيش الاحتلال الإسرائيلي اليوم 15 أغسطس مجزرة مروعة بحق عائلة لبنانية آمنة، وأثر قصف مباغت لقرية أنصار في مدينة النبطية جنوب لبنان ليمسح في لحظة خاطفة أمّاً وأبا وأبناءهما الأربعة من السجل المدني، مجسداً أبهى صور الإرهاب الممنهج الذي لا يفرق بين مقاتل في ميدان، أو شاعرة تحمل قلمها للسلام وحب الحياة.
واستهدفت الغارة الجوية الاإسرائيلية منزل العائلة، مما أدى إلى استشهاد الشاعرة والمترجمة اللبنانية زينب ناصر الدين وزوجها الحاج علي حسين رفقة أطفالهما الأربعة. فتحول المنزل الآمن في ثوانٍ معدودة إلى ركام، حيث انتشلت فرق الدفاع المدني جثامين الأم وأطفالها الملتصقين بها، في مشهد يدمي القلوب ويؤكد الإصرار الإسرائيلي على الاستهداف المباشر للأحياء السكنية والمدنيين العزل.

وتعد زينب ناصر الدين شاعرة ومترجمة لبنانية معروفة، وهي شقيقة الشاعر والمترجم محمد ناصر الدين، فلم تكن زينب مجرد رقم في قائمة ضحايا العدوان المتصاعد، بل كانت قامة أدبية وإنسانية.
كرست حياتها لنقل الأدب والمعرفة بين اللغات، ونشر كلماتها التواقة للحرية والسلام، وعرفت بقصائدها المنشورة في “النهار” ومن أشهر ترجماتها رواية “الفرسان الثلاثة” أليكساندر دوما، ورواية “أحدب نوتردام” فيكتور هوغو.
أم لأربعة أطفال (حسن، زهراء، عباس، حسين) وقد تحول رحيلها ورحيل أطفالها إلى أيقونة تختصر الوجع اللبناني المستمر أمام صمت دولي مريب، حيث تأتي هذه الجريمة في إطار سلسلة من الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف التي تكفل حماية المدنيين وأصحاب الفكر والأدباء أثناء النزاعات المسلحة.
ويرى مراقبون أن استهداف العائلات والشخصيات الثقافية يُعد محاولة مفضوحة لكسر إرادة الشعوب وتجريف نخبها الفكرية والإنسانية.
تغيب زينب ناصر الدين وينطفئ معها أريج كلماتها، ويرحل أطفالها الأربعة قبل أن يكملوا رسم أحلامهم، لتبقى شهادتهم المدوية وصمة عار على جبين كل من يبرر العدوان أو يصمت عن سفك دماء البرداء.
