خمس سنوات على حكم طالبان : بين هاجس الأمن وواقع التراجع .. ما الذي تغير للأفضل وما الذي تغير للأسوأ
أسرة التحرير | مدار 24
مرت خمس سنوات على عودة حركة طالبان إلى تسلم القيادية والسلطة في أفغانستان عقب انسحاب القوات الأجنبية في صيف 2021م وانهيار الدولة ومؤسساتها أبان تمدد الحركة وسيطرتها على العاصمة كابول.
نصف عقد مضى، وكان كفيلاً بإعادة رسم الملامح السياسية والاقتصادية والاجتماعية للبلاد، وفرض صبغة خاصة على اجوائها، بينما تسعى الحركة لتصوير حكمها كنموذج للاستقرار، يقف الشارع الأفغاني أمام تحولات جذرية شملت بعض الجوانب الإيجابية على صعيد الأمن، مقابل تراجع حاد في الحقوق الأساسية والاقتصاد.

▪️ ما الذي تغير للأفضل؟
لاحظ مراقبون انخفاض وتيرة الحرب والأمن في أفغانستان نسبيا، بعد سيطرة طالبان وفرض حكومتها الإسلامية في البلاد، فتوقفت المواجهات المسلحة، والغارات الجوية التي استمرت لعهود، مما أدى إلى تراجع كبير في أعداد القتلى بين المدنيين وانخفاض أعمال العنف اليومية مقارنة بالعقود الماضية، الأمر الذي انعكس على البلاد في سيادة الاجواء وبسط الأمن.
ومن جهة أخرى كان من حسنات الحكومة الإسلامية تطبيقها للقوانين الصارمة التي فرضت بقوة وأسهم في تراجع الفساد الإداري والمالي، حيث نجحت حكومة الأمر بالمعروف في تحسين جباية الضرائب والجمارك وتمريرها للميزانية الحكومية دون تسريب مالي ضخم والذي كان يطبع على عهد الحكومات السابقة المدعومة دولياً.

كما وجدت حكومة طالبان ضرورة في مكافحة زراعة المخدرات، إذ حظرت الحركة زراعة الخشخاش، مما أدى إلى انخفاض ملحوظ في إنتاج الأفيون داخل البلاد، وهو ما حظي بإشادة نادرة من بعض المنظمات الدولية.
وقد احس مواطنون بفرق كبير في الضروف الاقتصادية للبلاد منها استقرار العملة الوطنية، حيث حافظت العملة المحلية على استقرار نسبي أمام العملات الأجنبية بفضل القيود الصارمة على تهريب الأموال والتجارة عبر الحدود.

▪️ ما الذي تغير للأسوأ؟
وفي كفة أخرى تشهد البلاد تراجع حاد في حقوق المرأة والتهميش الاجتماعي بعد سيطرة طالبان، إذ تم فرض قيود صارمة حرمت الفتيات والنساء من التعليم الثانوي والجامعي، ومنعتهن من العمل في معظم القطاعات والمنظمات غير الحكومية، مع تضييق كبير على حرية التنقل والتواجد في الفضاء العام.
وحتى مع انحلال بعض مشاكل الأزمة الاقتصادية المعيشية، إلا أن مواطنون افغان انقطعت عنهم معظم المساعدات التنموية الدولية، وجُمِّدت الأصول المالية للبلاد بالخارج، مما أدى إلى ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وتفشي سوء التغذية.
أما المشكلة الكبيرة التي تواجهها أفغانستان في ظل حكومة طالبان هي العزلة الدولية وذلك بعد مضي خمس سنوات وتراجع الحريات، حيث تفتقر حركة طالبان للتنفيذ القانوني والاعتراف الدولي الرمزي كحكومة شرعية، يرافق ذلك تضييق شديد على وسائل الإعلام، وحظر الأحزاب السياسية، وقمع أي صوت معارض أو ناقد.

إضافة إلى ذلك هجرة العقول والكفاءات، حيث غادر البلاد مئات الآلاف من الأطباء، والمهندسين، والجامعيين خوفاً من الملاحقة أو بسبب غياب أفق المستقبل، مما وضع المؤسسات الخدمية تحت ضغط تشغيلي حاد.
تستمر أفغانستان بعد هذه السنوات الخمس في العيش بين واقعين متناقضين: أمن أوقف نزيف الحرب المسلحة، مقابل انكماش تنموي وحقوقي يضع مستقبل أجيالها على المحك.
