نبوءة الطين || شعر حسين علي

نصوص مدار24

 

ومضيتُ أسألُ

في دروبِ التيه عن سبُل الوصولْ

ومضى قطارُ الوهمِ

ينقلني إلى وادي الأفول

وادٍ كبير كالقلاعِ المظلماتِ وكالقبورْ

وعلى شجيراتٍ ممزقةٍ كأثوابِ الثكالى

تنعقُ الغربانُ

في رعبٍ وخوفٍ ثم تصرخُ

يا كهوف الجوع قد حان النشور

يا عالمَ الأمواتِ، يا صوتَ الشعوبِ إذا تثور

قد سارَ بي نحو الدياجي المقفراتِ

قطارُ موتٍ، بل حياةْ

فلقد رأيتُ جنودَ سيفِ الدولةِ

الضخمينَ منهزمينَ، ملءَ صدورِهم

تلك الأسنّة والرماحْ

ورأيتُ غزلانَ العقيقِ المغريات

يمشينَ في وَجَلٍ

مخافةَ أن يلاقيهُنَّ غولٌ في الخفاءْ

غولٌ ضرير ليس يبصر غير نارِ شهيةٍ

عمياءَ تأكلُ في التهامٍ واشتهاءْ

وأتى الصباح !

فوصلتُ للحاراتِ أبحثُ

في بيوتِ الطينِ عن بيتٍ عتيقْ

بيتٌ تحطُّ عليه

كلّ الغامضاتِ من الطيورْ

أبوابُهُ السوداءُ ترعبُ مَن يجيءُ

فلا حراك ولا صريرْ

في ركنِ غرفتها الصغيرةِ

تحملُ الشمطاءُ

منديلاً من الدمِ والتراب

وبعض أعمدة الشموعْ

قالت: سترحلُ عنكَ تلك الفتنة الشقراءُ

سوف تغوصُ في النجم الغريقْ

أواهِ، يا شمطاءُ !

هل تدرينَ كيفَ نَما هواها في الضلوع ؟

كالماءِ ينبضُ في جداولِ قلبيَ الظمآن

يَصعدُ من قرارةِ صمتي الكبرى

إلى فجرِ الدموع

 

*حسين علي : شاعر عراقي

مقالات قد تعجبك
اترك تعليق

لن يتم نشر أو تقاسم بريدك الإلكتروني.