نقص في السيولة وأزمة اقتصادية خانقة تجتاح السوق العراقية || هل سيعود العراق للدينار القديم؟
متابعة | مدار 24
نقلا عن وكالات محلية | مدار 24
في الوقت الذي كشفت فيه تسريبات حكومية عن توجه لاستبدال العملة وحذف الأصفار لاستعادة تريليونات الدنانير المفقودة، يرى الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي، اليوم الاثنين (17 آب 2026)، أن هذه الخطوة ستسهم في “شرعنة الدينار النظيف وإسقاط الدينار القذر” عبر حصر الأموال بيد الدولة ومنع الفاسدين من تدوير أموالهم المكتنزة.
ورغم تأكيده على أهمية الإجراء في محاصرة أموال الفساد وقطع الطريق أمام محاولات تبييضها بشراء العقارات أو الدولار والذهب، إلا أن الهاشمي حذر من عقبات كبرى ستواجه التنفيذ، مبيناً أن تورط شخصيات نافذة في اكتناز أموال الفساد سيدفعهم لعرقلة هذا المسار بشتى الذرائع، فيما يشكك خبراء آخرون بجدوى الخطوة معتبرين إياها “مجرد مكياج” يعالج الأعراض ولا يمس الثروات المنهوبة المتحولة إلى أصول وأسواق خارجية.
وكشف وزير الاتصالات مصطفى سند في وقت سابق، عن قرار يقضي بحذف الاصفار من الدينار العراقي وتغيير العملة، مبيناً أن القرار سيمكن الدولة من استعادة 8 تريليونات دينار مفقودة، من خلال طباعة نقود جديدة، في حال استمرار عدم الافصاح عن مصير الأموال المفقودة.
ويرى خبراء أن إجراء كهذا يعد “اشبه بالمكياج”، قد يسهم في معالجة الاعراض لا أسباب المشكلة، مبينين أن الثروات الكبرى المنهوبة، غالباً لا تبقى على شكل نقد محلي يمكن تتبعه، بل تكون قد تحولت إلى عقارات وأصول خارجية وحسابات في ملاذات مالية آمنة، وبالتالي هي محصنة ضد إجراءات الحكومة الداخلية.
وذكر الهاشمي في تدوينة له تابعتها منصة #مدار_24 ، إنه “ورغم الملاحظات على هذا اجراء حذف الاصفار، إلا انه في النهاية سيساعد بدرجة كبيرة في حصر المال بيد المركزي والحكومة وسيحرم أموال الفساد من الدوران داخل الاقتصاد من أبوابه الخلفية، وسيترك المساحة فقط أمام الدينار الشرعي للحركة بحرية”، مبيناً أنه “سيحاول أصحاب المال الفاسد خلال فترة الانتقال للدينار الجديد، تبييض ما يمكن تبييضه من مال الفساد عبر شراء الأصول، لكن هذه المحاولة ستبقى محدودة الأثر، طالما أن هناك تدقيق لمصادر الأموال المعروضة لشراء الممتلكات العينية كالعقار مثلاً”.
وأضاف، “كما أن شراء الدولار والذهب، ستبقى محدودة أيضاً بسبب متطلبات التدقيق من جهة ومحدودية المعروض من تلك الاصول، من جهة أخرى مقابل حجم أموال الفساد الضخمة، مما يجعل هذه العملية صعبة خصوصاً لكتلة نقدية من الدينار ستكون ساقطة خلال فترة قادمة”.
وأوضح الهاشمي، أنه “لا شك أن من اكتنز أموال الفساد من الدينار قد حاول طوال الفترات الماضية تبييض تلك الأموال عبر شراء الأصول لكن بسبب القيود وتجنب اثارة الشبهات، اضطر لخزن دينار الفساد بانتظار الفرصة لاخراج تلك الأموال، وبالتأكيد ما كان صعباً في الماضي سيكون أصعب بكثير في المستقبل عندما تبدأ عملية إحلال الدينار الجديد مكان الدينار القديم، لذلك وبسبب تورط العديد من الكبار في عمليات اكتناز دينار الفساد، فمن المتوقع ان يتم عرقلة عملية ترشيق واستبدال الدينار، بحجج وذرائع كثيرة، مما سيمنع المركزي بالمضي قدماً في هذا المسار، وترك المجال للسراق للاستمرار في اكتناز دينار الفساد، واستغلاله بحرية في تحقيق مصالحهم بعيداً عن مصالح العراق واقتصاده”
