بعد 8 سنوات من الاختفاء العثور على لوحة «توريرو» لبيكاسو داخل شقة مهجورة

متابعة | مدار 24

في واحدة من أكثر قصص استعادة الأعمال الفنية إثارة، عادت لوحة «توريرو» للفنان الإسباني بابلو بيكاسو إلى الظهور بعد أكثر من ثماني سنوات على سرقتها من معرض فني في مدينة ميلووكي بولاية ويسكونسن الأميركية.

العمل هو حفر فني أصلي من عام 1949م يصور مصارع ثيران، اختفى في وضح النهار من معرض DeLind Fine Art Appraisals في 16 شباط/فبراير 2018م، بعدما كان معروضاً في بهو المبنى، وظلت القضية بلا حل لسنوات، إلى أن ظهر العمل مجدداً في آب/أغسطس 2026.

▪️ من معرض فني إلى شقة مهجورة
المفارقة في قصة لوحة «توريرو» أن العثور عليها لم يحدث خلال عملية أمنية معقدة، بل أثناء قيام مالك عقار محلي يُدعى تيم ديرتز بتنظيف شقة شاغرة بعد إخلائها.

وبحسب التقارير، لفت العمل انتباهه لأنه كان معلقاً على أحد الجدران ومغطى بالغبار، ما يشير إلى أنه بقي هناك فترة طويلة. وبعد أن شك في أن يكون العمل هو القطعة المسروقة، استشار تاجر تحف، ثم سلّمها إلى شرطة ميلووكي.

وكانت إحدى أهم الأدلة التي ساعدت على التعرف إلى العمل أن ملصق معرض DeLind ظل مثبتاً على ظهر الإطار منذ عرضه عام 2018، وهو ما سهّل على صاحب المعرض التعرف إلى القطعة والتأكد من أنها العمل الذي اختفى قبل سنوات.

▪️ عمل نادر من أعمال بيكاسو
«توريرو» ليست لوحة عادية فهي حفر فني أنجزه بيكاسو عام 1949م، وتُعد واحدة من 30 نسخة معروفة موقعة من الفنان. وكانت قيمتها المقدرة عند سرقتها تتراوح بين 35 ألفاً و50 ألف دولار.

وتظهر في العمل شخصية مصارع الثيران، وهي ثيمة ارتبطت بصورة عميقة بتجربة بيكاسو الفنية وبالثقافة الإسبانية التي نشأ في محيطها.

لم تكن مصارعة الثيران مجرد موضوع عابر في أعمال بيكاسو، فقد رافقت الفنان منذ طفولته، ثم عادت لاحقاً بأشكال مختلفة في لوحاته ورسوماته وأعماله المطبوعة.

وكانت الحلبة بالنسبة إليه أكثر من مشهد إسباني تقليدي؛ فقد وجد فيها عالماً يجتمع فيه الصراع والخطر والشجاعة والحركة والحياة والموت. ولهذا ظهر مصارع الثيران والحصان والثور والحلبة في أعمال متعددة من تجربته.

ومن هنا تكتسب «توريرو» قيمة فنية تتجاوز حجم العمل أو سعره في السوق؛ فهي جزء من علاقة طويلة بين بيكاسو والرموز الإسبانية التي رافقت تجربته.

▪️ ثماني سنوات من الغياب
عندما اختفت «توريرو» عام 2018، لم يكن أحد يعرف أين ذهبت. وأثار اختفاؤها اهتمام الأوساط الفنية في ميلووكي، خصوصاً أنها سرقت من مكان مفتوح للجمهور وفي وضح النهار.

وفي ذلك الوقت، قُدرت قيمة العمل بما يصل إلى 50 ألف دولار، كما أُعلن لاحقاً عن مكافأة قدرها 10 آلاف دولار للمساعدة في إعادته.

لكن السنوات مرت من دون العثور عليها، إلى أن ظهرت فجأة في شقة مهجورة، لتتحول قصتها من حادثة سرقة فنية إلى واحدة من أغرب قصص استعادة عمل فني مفقود.

عندما تلقى صاحب المعرض بيل ديليند اتصالاً من الشرطة وطلب منه التعرف إلى العمل، أدرك سريعاً أنه أمام «توريرو» التي اختفت قبل ثماني سنوات.

ووصف لحظة رؤيتها مجدداً بأنها كانت مؤثرة للغاية، خصوصاً أن شريكه السابق الذي كان يتابع القضية توفي في شباط/فبراير الماضي، بعد سنوات من الأمل في العثور على العمل.

ولا تزال القطعة تحت الإجراءات القانونية المرتبطة بملكيتها والتأمين، بينما تواصل الشرطة التحقيق في ملابسات وجودها داخل الشقة.

قصة «توريرو» تذكّرنا بأن الأعمال الفنية لا تُقاس دائماً بسعرها. فالعمل الفني يحمل معه تاريخاً من المكان والذاكرة والملكية واللقاءات، وعندما يختفي، لا تضيع قطعة مادية فحسب، بل تنقطع حلقة من تاريخ الفن.

مقالات قد تعجبك
اترك تعليق

لن يتم نشر أو تقاسم بريدك الإلكتروني.