من لوركا «المتوفى» إلى لوركا «القتيل»: أزمة التغريدة المحذوفة للمكتبات البلدية في مدريد

خاص | مدار 24

في مثل هذا اليوم، 18 أغسطس ولكن من عام 1936، قبل 90 عاماً، تعرض فيديريكو غارثيا لوركا للاغتيال رمياً بالرصاص عن عمر يناهز 38 عاماً على يد قوات ميليشيات الفلانجا، بعد شهر بالكاد من الانقلاب العسكري الذي أشعل فتيل الحرب الأهلية، وذلك على طريق في مقاطعة غرناطة. وكان أحد الأسباب الرئيسية للجريمة، إلى جانب الأسباب السياسية، هو ميوله الجنسية المثلية. ومع ذلك، قامت شبكة مكتبات مجلس مدينة مدريد -التي يرأسها حزب الشعبي (PP)- صباح اليوم باستخدام مصطلح “الوفاة” على منصة “إكس” للإشارة إلى اغتيال الشاعر الأندلسي الشهير الذي يحيي ذكراه اليوم عموم البلاد، والذي لا تزال جثته مفقودة شأنه شأن عدد كبير من ضحايا فرانكو والحرب.
كان المنشور -الذي غلب عليه طابع الثناء في جوانب أخرى- ينص على ما يلي: “في مثل هذا اليوم، 18 أغسطس 1936، توفي فيديريكو غارثيا لوركا. لا يزال شعره ومسرحه يذكراننا بقوة الكلمة. بعد 90 عاماً على وفاته، طالعوا دليل القراءة المنشور على موقعنا الإلكتروني”. وقد أثار هذا ضجة واسعة بسبب الشكوك حول وجود نوايا سياسية ومحاولة لتبييض صفحة الدكتاتورية.
ومن بين ردود الفعل، جاء موقف الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني (PSOE) في مدريد، الذي اعتبر أنه “أمر خطير للغاية وغير مقبول” أن يزعم المجلس البلدي أن لوركا قد توفي في عام 36. وطالبت المتحدثة باسم الحزب الاشتراكي في المجلس البلدي، رييس ماروتو، قائلة على نفس المنصة: “الشاعر فيديريكو غارثيا لوركا لم يتوفَ، بل اغتالته قوات فرانكو قبل 90 عاماً من اليوم. لا تحرفوا الحقيقة، احترموا الذاكرة التاريخية وصححوا هذا الأمر في أقرب وقت ممكن”.
من جانبه، أشار المستشار الاشتراكي وعضو لجنة الثقافة، خورخي دونايير، إلى أن: “لوركا اغتاله الانقلابيون لكونه يسارياً ومثلياً، ونعتقد أن هذا ليس خطأً بسيطاً ولا مسألة أسلوب. هذا تبييض وتزوير لتاريخنا”. وطالب الكتلة الاشتراكية في المجلس البلدي بأن يقوم المجلس بإزالة هذه التعبيرات الملطفة المتعلقة بجرائم قمع حقبة فرانكو.
كما وجه حزب “ماس مدريد” (Más Madrid) انتقادات حادة للمنشور. وكتبت المتحدثة باسمه في المجلس البلدي، ريتا مايستري: “لقد اغتيل لوركا. يجب على المجلس البلدي احترام ذكراه وذكرى جميع الضحايا. نطلب تصحيحاً فورياً”. وصرحت المستشارة كوكا سانشيز قائلة: “اليوم تمر 90 عاماً على اغتيال لوركا ويجب قول ذلك هكذا، بلا تعبيرات ملطفة. لم يسقط من تلقاء نفسه ولم يتعرض لحادث. لقد أخرجوه فجراً، وأخذوه إلى الجبل وأعدموه رمياً بالرصاص. إن حديث حكومة ألميديا عن وفاته دون تسمية الجريمة يعد أمراً خطيراً للغاية، لأنه ليس مجرد فارق في الأسلوب أو نسياناً، بل هو تبييض للصفحات؛ إنه طمس لآلاف وملايين ضحايا فرانكو الذين اغتيلوا لاختلاف آرائهم، وهو إهانة للذاكرة الديمقراطية التي ينبغي على هذه المدينة الدفاع عنها”.

مقالات قد تعجبك
اترك تعليق

لن يتم نشر أو تقاسم بريدك الإلكتروني.