قلتُ لأُمي:
“لماذا تَبكي خديجة؟”
قالت:
“وكيفَ لا تَبكي..
وقد انكسرَ قلبُها مرتين؟”
لماذا لا تَبكي خديجة؟ أليسَ هذا كافياً؟
وهي التي قرَّبتنا من الربيعِ،
بمقدارِ حديقتينِ من الوردِ الأحمر..
لقد أزاحتْ عتمةَ الفجرِ بخطوةٍ،
بصبرِها على جمرِ الفقدِ.. بمقدارِ شروقين.
لكنَّ الحقَّ لا يزالُ مع “شهلا”..
أيُّ وردةٍ وضعتْها “شهلا” على رأسِ الربيعِ،
ليطولَ لسانُها هكذا؟
تُمعنُ في تبديلِ أسماءِ الشوارعِ..
تُنادي السائق: “خُذني إلى (عِشرت آباد)!”
ثم تسخرُ: “أليستْ هي ذاتُها التي سمّيتموها ساحةَ الشهداء؟”
لماذا لا تكونُ خديجة أفضلَ من شهلا؟
لماذا لا تعرفُ خديجة أين تقعُ “طهران”؟
لماذا لا تستطيعُ خديجة أن تمضي لزيارةِ “الإمام الرضا”؟
بمنما تمضي شهلا كلَّ شهرٍ للتسوقِ في أوروبا..
وعندما تعودُ،
تَعبرُ شارعَ “الثورةِ” بابتسامةِ استهزاء.
لماذا شهلا مطمئنةٌ إلى هذا الحد؟
ولماذا ترتجفُ ملامحُ القلقِ في عينيّ خديجة،
وتتسع؟
لماذا لا تعرفُ خديجة ما هو “معجون الأسنان”؟
آهٍ من وجعِ قلبكِ.. يا فاطمة الزهراء!
***
لماذا لا يأتي “عبد الله” إلى المدينة؟
بينما يطمعُ “الإقطاعي” في عِرْضِه.
تقولُ الأم:
“لماذا حصةُ عبد الله،
أقلُّ دسامةً من حصةِ ناصر خان؟”
ثمانونَ هكتاراً من المحصولِ.. والاسترخاء؟
أما حصةُ “ناصر خان”..
أوَمَا لـ “عبد الله” أبٌ وأرضٌ يَنتمي إليهما؟
أم أنه نبتٌ عابرٌ تحت شُجيرة،
حتى لا يملكُ شبراً واحداً؟
لماذا لا يتقنُ عبد الله سوى الزراعة،
ولا يتقنُ الإقطاعيُّ سوى الحصاد؟
لقد وقفنا في وجهِ “أمريكا”..
لكن لماذا لا يزالُ “كيومرث خان” يسرحُ ويمرح؟
عبد الله بمنجلهِ،
يقتلُ كلَّ ليلةٍ خنازيرَ الحقل.
لكن حين يأتي “الإقطاعي”، يُجبرُ على الانحناء.
لماذا يُضطرُّ عبد الله للانحناءِ أمام هذا الخنزير؟
أعلى رأسِ “الإقطاعي” ريشةٌ؟
لماذا يأتي عبد الله إلى المدينة؟
ألا يحبُّ الأشجارَ والمزرعة؟
ألا يريدُ القمحَ الذي اخضرَّ بعرقه؟
***
قلتُ:
“لماذا لا تعرفُ القراءةَ يا عبد الله.. لماذا؟”
قلتُ لعبد الله:
“كلمةُ (الموتٌ للإقطاعي) تتألفُ من خمسةِ مقاطع..
اكتبْها، فقد تأخرت كثيراً.
هم يكتبونَ الصحف،
ويغذونَ السأمَ والملال..
أما أنتَ، فقمْ وتعلّم؛
فلأجلكَ أنت، تترنم السواقي.
_____________________________________________
▪️ سلمان هراتي : هو أحد أبرز الشعراء الإيرانيين المعاصرين الذين ظهروا في فترة الثورة وأثروا مشهد الشعر الإيراني الحديث. ولد عام 1959م في إحدى قرى منطقة تنكابن (وعمل معلماً للغة والأدب الفارسي. تتميز نصوصه بالبساطة والعمق والارتباط الوثيق بالطبيعة والريف والروح الإنسانية. رحل عن عالمنا في حادث مأساوي عام 1985 عن عمر يناهز السادسة والعشرين عاماً. ومن أبرز دواوينه الشعرية: “آسمان سبز” (السماء الخضراء) “دری به خانه خورشید” (باب إلى بيت الشمس) “از این ستاره تا آن ستاره” (من هذا النجم إلى ذاك النجم).
