غيّب الموت أسطورة موسيقى الكانتري والأيقونة الثقافية الأمريكية دولي بارتون (Dolly Parton)، التي وافتها المنية في 25 أغسطس 2026 عن عمر يناهز 80 عاماً، بعد صراع قصير مع مرض السرطان في مركز فاندربيلت-إنغرام للسرطان بمدينة ناشفيل، تينيسي.
وقد شهدت الساحة الفنية العالمية حالة واسعة من الحزن، حيث أُضيء مبنى “إمباير ستيت” في نيويورك باللون الوردي تكريماً لها، واحتشد محبوها حول نجمتها في طريق الهوليوود للمشاهير. كما نعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب بارتون عبر حسابه على “تروث سوشال”، واصفاً رحيلها بأنه “خسارة حقيقية لملايين الأشخاص”، وأمر بتنكيس الأعلام الأميركية في أنحاء البلاد لمدة أسبوع، تكريماً لها.
ولدت دولي بارتون عام 1946 في جبال “جبال سموكي العظيمة” بولاية تينيسي في عائلة فقيرة من 12 طفلاً. غادرت منزلها بعد تخرجها من الثانوية فوراً حافلةً بطموحها نحو ناشفيل لتتحول خلال عقود إلى إحدى أنجح السيدات في تاريخ الفن.
وامتلكت مسيرة امتدت لستة عقود، ألفت خلالها أشهر الأغاني الخالدة في التاريخ الأمريكي مثل “Jolene”، و*”I Will Always Love You”* (التي سجلت بعدها ويتني هيوستن نجاحاً عالمياً كبيراً بها)، إضافة إلى أغنيتها السينمائية الشهيرة “9 to 5”.
دخلت موسوعة جينيس للأرقام القياسية 11 مرة، وتم إدراجها في قاعة مشاهير موسيقى الكانتري وقاعة مشاهير الروك أند رول. وعُرفت بأعمالها الخيرية الضخمة، وأبرزها مشروع “مكتبة التخيل” (Imagination Library) لتقديم ملايين الكتب للأطفال مجاناً حول العالم، إلى جانب مساهماتها في دعم الأبحاث الطبية والتعليم.
وفازت بارتون بـ11 جائزة غرامي، بينها جائزة عن مجمل أعمالها، وباعت أكثر من 100 مليون أسطوانة، واشتهرت بأغانٍ خالدة. كما خاضت تجربة التمثيل. لكن الصفة التي منحتها قوة النجومية الدائمة كانت قدرتها على التواصل مع الناس. فقد نشأت بارتون في أسرة وصفتها هي بأنها “فقيرة معدمة”، وغالبا ما كانت تعتبر رمزا للأميركيين من الطبقة العاملة. وكانت تدعم بانتظام بقوتها المالية واسمها القضايا التي تؤمن بها.
رحلت بارتون لتبقي وراءها ثروة موسيقية وإنسانية لا تُنسى، بعدما رحل زوجها كارل دين في العام السابق (2025) بعد زواج دام نحو 60 عاماً. طلبت عائلتها دعم مؤسساتها الخيرية بدلاً من إرسال الزهور، ليظل أثرها مستمراً في حياة ملايين الأجيال القادمة.
