▪️ ما الذي يجعلك تكتب؛ هل هو اضطراب العالم أم سكون الذاكرة؟
_ لا توجد قصدية واضحة في مجال الكتابة، إذ تأتي لحظة كتابة أي نص إبداعي سواء كان شعراً أو نثراً على نحو مفاجئ مسبوقة باستعداد ذهني غير محسوس أحياناً ومع هذا فإن الإحساس بظلال الحاضر أو الماضي أو المستقبل هو من محفزات تلك المغامرة الإبداعية وكإجابة موجزة فإن المرء يكتب لاستحالة تجاوز الزمن.
▪️ الكتاب الذي تمنيت لو كنت مؤلفه، ولماذا يمسُّ جوهر روحك؟
_ كتب عديدة بالطبع تلمس روحي للحد الذي أحلم بتأليف كتاب على غرارها ،على سبيل المثال رواية (نرسيس وغولدموند) لهرمان هيسه هي عمل لطالما سحرني حيث يغوص عبر بطليه نرسيس العقلاني الذي تجذبه الرهبنة، وغولدموند ذو الحس الفني الذي يحاول اكتشاف الحياة بحواسه المختلفة، وعبر رحلة البطلين الرمزيين ربما تستكشف الرواية أبعاد الإنسان الواحد.
▪️ أين تجد ملاذك حين تعجز الكلمات؟
_ ألجأ للأغاني لاسيما أغاني التراث العراقي مثل المقامات ومواويل داخل حسن ذلك الصوت الشجي الذي تبدو معه الحياة محض لحظة خاطفة.
▪️ شخصية أدبية كنت تودُّ تناول القهوة معها، وماذا ستسألها؟
_ افتراض طريف، كان الممتع أن يلتقي المرء بأبي العلاء المعري ليستفسر منه كيف توصل لتلك الأفكار الديناميتية( نسبة للديناميت) التي سبقت زمنه وكيف استطاع أن يصوغها بهذا النحو المرير والطريف في الآن نفسه.
▪️ لو كان للثقافة صوت، كيف تصف نبرته في واقعنا اليوم؟
_ تفقد الثقافة صوتها شيئاً فشيئا، إذ تتسع رقعة السوق لتشوه حتى الأعمال الإبداعية والثقافية وينتج العصر الذي نعيشه مفاهيم مغايرة للثقافة وللتفوق الإبداعي، مفاهيم تتصل بالقدرة على كسب الجمهور وتحقيق المزيد من الأموال ويبدو المثقف عاجزا عن فهم دوره ويائسا من قدرته على التأثير، كل تلك المعطيات تلقي بظلالها عند التفكير بالغد وما سيصبح عليه هل يستمر البشر بإنتاج الأفكار والفنون أم سيتوقف الأمر على صناعة المحتوى؟
▪️ ما الذي ينقص المشهد الثقافي في بلدك ليكون أكثر تأثيراً وحيوية؟
_ تنقصه أفكار مغايرة وجريئة فبالنسبة للمؤسسات الثقافية فهي تسير على منوال واحد إذ تنقص الجميع الجدية في دعم وإنتاج العمل الثقافي، العلاقات الشبكية تخرب كل شيء، والآليات المعتمدة تتنافى والغايات المعلنة لأي مشروع ثقافي.
▪️ هل الكتابة وسيلة للنجاة أم مجرد توثيق للغرق؟
_ الكتابة بالفعل وسيلة للنجاة لأن كل مبدع يعد الكتابة تعبيرا عن وجوده فإنه يعرف أن وجوده قائم على هذا النشاط الإبداعي وأن توقفه عن الكتابة قد يصيبه بالترح ويصعب على أحدنا تخيل أنه عاجز عن مواصلة تجاربه الإبداعية.
▪️ ما هو الأثر الذي ترغب أن يتركه نصك الأخير في قارئٍ مجهول؟
_ إن وصول النص لقارئ في ظل عصر الفوضى والانشغالات والعمى الهائل هو بحد ذاته انتصار ذاتي، أما يتركه النص من أثر في نفس القارئ فهو دعم مجاني للمؤلف، دعم لا يمكن له أن يتجاهل لذته على أن يكون ذلك تأثر القارئ خالصا لا مختلطا بنحو من المجاملة الشخصية.
_____________________________________________
| ▪️ عامر الطيب : شاعر وإعلامي عراقي، من مواليد محافظة واسط 1990م، يُعدّ من أبرز الأصوات الشعرية الفاعلة في المشهد الأدبي العراقي والعربي الحديث، لا سيما ضمن جيل الشعراء الذين برزوا بعد عام 2003 م، تتسم قصائده بلغة مكثفة وصور شعرية مبتكرة تقترب من الهم اليومي والإنساني، مع الاشتغال على تفاصيل الحياة العراقية والتحولات الاجتماعية والسياسية بلغة مبتعدة عن التقريرية والتصنع. أصدر عدة مجموعات شعرية حظيت باهتمام نقدي، ونشر أعماله ونصوصه في العديد من الصحف والمجلات الثقافية العربية والعراقية، كما ترجمت للغات عديدة كالفرنسية، الإسبانية، الإنجليزية، الفارسية، وإلى جانب عمله الإبداعي في كتابة الشعر، يشارك بفاعلية في تقديم وإعداد البرامج الثقافية، وله إسهامات صحفية ومقالات تناقش القضايا الأدبية والفكرية المعاصرة. |
