بسبب الفقر والضائقة المادية شاعر شاب ينهي حياته || هيمن لطيف يكتب قصيدته الأخيرة قبل انتحاره
متابعة | مدار 24
الإبداع لا يموت، ومهما تصبح الحياة أثقل من أن يحملها صاحب الموهبة وحده، ولكن لماذا يموت الإبداع في مهده؟ فحين يرحل شاعر، لا يكفي أن نسأل: كيف مات؟ السؤال الأكثر قسوة هو: كيف عاش؟
تناقلت وسائل الإعلام المحلية، ومنصات التواصل الاجتماعي خبر انتحار الشاعر الشاب هيمن لطيف، صبيحة هذا اليوم، وبحسب ما تناقلته وسائل الإعلام من أنه “انتحر بسبب الفقر وضيق العيش”.
هيمن لطيف، شاعر عراقي من أبناء القومية الكوردية، وهو من مواليد 1980م في مدينة حلبچه، ففي كلمات أخيرة متداولة ومنسوبة إليه، كتب بمرارة :
«سأعيد مفتاحك، وسأبتعد عن منزلك إلى الأبد… لن أعود أسمع صراخك وشكواك… ولن أدفع حتى نفسي البارد، سأذهب إلى بيتي الخاص إلى الأبد».
وقد تداولت وسائل التواصل الاجتماعي خبر انتحار الشاعر الشاب هيمن لطيف داخل منزله في مدينة حلبجة بسبب سوء أوضاع المعيشية وأصدقائه يرجحون إلى عدم استطاعته دفع الإيجار، ووجدوا أنه كتب قبل انتحارة نصاً شعرياً :
سأعيد مفتاحك
وسأبتعد عن منزلك للأبد
لن أعود اسمع صراخك وشكواك
ولا كهرباء الوطنية
ولا كهرباء جناب الرئيس روناكي (مسرور بارزاني)
ولن أدفع حق نفسي البارد
سأذهب إلى بيتي الخاص للأبد
وهنا كتب الشاعر قصيدته الأخيرة، بلغة غير معهودة، ولكنه لم يكتب قصيدته بوحي إلهامه الشعري، بل برفقة الزائر الأخير الذي دعاه الشاعر لضيافته بعد معاناة طويلة مع الفقر وليس مع المرض، عندما شعر أن الحياة الواسعة تضيق من حوله، وقد اوصدت أبوابها بوجهه.
وبصرف النظر عن ضرورة التحقق الرسمي من جميع التفاصيل المتداولة حول دوافع وفاته، فإن المأساة تكشف عن حقيقة أكبر، في مجتمعاتنا قد يمتلك الإنسان موهبة تكفي ليمنح مدينة كاملة صوتاً، لكنها لا تكفي دائماً لتمنحه حياة كريمة.
في شهادات التكريم والقصائد المتواترة وجد هيمن لطيف انها لا تسد له رمق العيش، لا تخفض له فاتورة الكهرباء، لا إيجار المنزل، ولا تتحول كلماته على حين غرة إلى خبز.
وقد كتب أحد النقاد في موطن حديثه عن الحادثة : “قد يموت الإبداع بسبب الرقابة، وقد يموت بسبب الخوف، لكنه أحياناً يموت بطريقة أكثر إذلالاً: عندما يجد الشاعر نفسه مضطراً إلى مواجهة صاحب المنزل وفاتورة الكهرباء وحيداً، فيما المجتمع الذي صفّق له طويلاً لا يسمع سوى القصيدة، ولا يسمع صاحبها.”
وفي السياق نفسه كتب الشاعر حسين علي يونس : “شاعرٌ يعجز عن دفع إيجار بيت، بينما تُسرق مليارات النفط، وتُوزَّع أرض العراق، من شماله إلى جنوبه، على كومة من اللصوص تحت يافطة «الاستثمار» المدفوع الثمن.”
