رحيل الفنان التشكيلي حسام عبد المحسن || مسيرة عراقية بين اللوحة والكتاب وأدب الطفل

خاص | مدار 24

ببالغ الحزن والأسى، نعت نقابة الفنانين العراقيين رحيل الفنان التشكيلي والأكاديمي حسام عبد المحسن، الذي غادر الحياة اليوم 27 أغسطس، بعد مسيرة طويلة أمضاها في الفن التشكيلي والتعليم والكتابة ورسم عوالم خاصة للطفل العراقي.

وُلد حسام عبد المحسن في محافظة ميسان عام 1951، واتجه منذ سنواته الأولى إلى دراسة الفن، فحصل على دبلوم معهد الفنون الجميلة في بغداد، ثم واصل دراسته في كلية الفنون الجميلة بجامعة بغداد، وحصل منها على البكالوريوس، قبل أن ينال درجة الماجستير في الفنون التشكيلية.

بدأ نشاطه الفني منذ عام 1973، وشارك في معارض وفعاليات فنية داخل العراق وخارجه، لتتطور تجربته عبر عقود، متناولة موضوعات مختلفة تجمع بين الإنسان والبيئة والذاكرة العراقية والتراث.

ولم يكن عبد المحسن فناناً تشكيلياً فحسب، بل امتدت تجربته إلى الصحافة وأدب الطفل والبحث الأكاديمي. فقد عمل رساماً في عدد من الصحف والمجلات، وارتبط اسمه أيضاً بدار ثقافة الأطفال، حيث أسهم برسومه وأعماله في مجلتي «مجلتي» و«المزمار»، مقدماً صورة بصرية قريبة من عالم الطفل وخياله.

كما عُرف باهتمامه بالبحث والكتابة في مجال الفن، وكتب دراسات تناولت قضايا الفن التشكيلي العراقي، ومن بينها بحثه الأكاديمي حول الأصالة في اللوحة التشكيلية العراقية بين مفهومي التراث والمعاصرة.

وكان الجانب الأكاديمي من مسيرته جزءاً أساسياً من حضوره في الحركة التشكيلية العراقية، إذ عمل في مجال التدريس والبحث، وأسهم في نقل خبرته الفنية إلى أجيال من الطلبة والفنانين.

كما ظهر اسمه في عدد من المعارض الفنية العراقية، ومن بينها معرض «أنا والبدر والمطر»، الذي قدم خلاله مجموعة من المصغرات المستوحاة من تجربة الشاعر بدر شاكر السياب وقصائده، في محاولة للجمع بين الشعر والرسم.

وتكشف الأعمال المتاحة لحسام عبد المحسن عن تنوع واضح في الموضوعات والأساليب. فقد تناول في بعض أعماله مشاهد من البيئة العراقية، فيما اتجه في أعمال أخرى إلى الشخصيات والأحداث التاريخية والرموز الإنسانية.

وتضم مجموعة الإبراهيمي للفنون التشكيلية العراقية عدداً من أعماله الموثقة، من بينها «غربة» المنجزة عام 2013، و«بنات الجلبي»، و«ملامح»، إلى جانب أعمال عن واقعة الطف، وبورتريه للشاعر بدر شاكر السياب، ولوحة تصور السوق القديم في الكاظمية ببغداد.

كما أنجز عام 2016 سلسلة فنية تناولت واقعة الطف، من بينها أعمال حملت عناوين مثل «السفير» و«الحصار» و«الفارس» و«السبايا والرؤوس» و«زين العابدين»، مستخدماً الزيت على القماش في عدد من هذه الأعمال.

تميزت تجربة حسام عبد المحسن بكونها لم تتوقف عند حدود اللوحة؛ فقد اجتمعت فيها شخصية الفنان والأستاذ والباحث والرسام والكاتب، وهو ما جعل حضوره ممتداً بين المؤسسة الأكاديمية والمؤسسات الثقافية وفضاء الصحافة وأدب الطفل.

ومن أبرز ما نُسب إلى تجربته في مجال أدب الطفل ورسومه: «مختارات قصص المزمار»، و«الثور المجنح»، و«حكايات عربية»، و«الأشياء العجيبة»، و«الطفل والدبابة»، و«وادي شمس».

برحيله، تفقد الحركة التشكيلية العراقية فناناً أمضى أكثر من خمسة عقود في خدمة الفن والثقافة، تاركاً وراءه أعمالاً ولوحات ودراسات وتجربة امتدت من قاعات الفن إلى صفحات كتب الأطفال.

مقالات قد تعجبك
اترك تعليق

لن يتم نشر أو تقاسم بريدك الإلكتروني.