▪️ ما الذي يجعلك تكتبين هل هو اضطراب العالم أم سكون الذاكرة؟
_ الذي يجعلني أكتب هو رغبتي في فهم العالم، الكتابة هي الجزء الناقص من رقعة البازل في عقلي لأكمل معنى الأشياء، وحدها الكتابة تجعلني أقول الأمور تماما كما أفكر فيها، الكتابة هي أقصر طريق بين الفكرة التي تدور داخل رأسي وطريقة التعبير عنها.
▪️ الكتاب الذي تمنيت لو كنت مؤلفته، ولماذا يمس جوهر روحك؟
_ الكتاب الذي تمنيت أن أكون مؤلفته قد أختار كتابين؛ “السفينة البيضاء” للكاتب القوقازي جنكيز ايتماتوف، هذا الكتاب يتحدث بعمق نادر عن تحطم الإنسان عندما يهتز عالمه الداخلي، وكيف يمضي أحيانا إلى خياله كخلاص أخير قد يقضي عليه أيضا. والكتاب الثاني “تسع قصص” للكاتب الأمريكي جيروم ديفيد سالينجر، في هذه المجموعة ينقل سالينجر هشاشة الإنسان، يشرح المشاعر ويترك الكثير من الصمت ليملأه القارئ ليحلل كثيرا بعد الانتهاء من القراءة.
▪️ أين تجدين ملاذك حين تعجز الكلمات؟
_ حين تعجز الكلمات أجد نفسي في الصمت، في الإصغاء جيدا لكل ما حولي، في مراقبة العالم، في التفكير أيضا في العودة إلى الكلمات.
▪️ شخصية أدبية كنت تودين تناول القهوة معها، وماذا كنت ستسألينها؟
_ الشخصية الأدبية التي تمنيت تناول القهوة معها وسؤالها، قد أفضل أن تكون جلسة مع مجموعة شخصيات: “ميغيل دي سارفانتيس”، “يانيس ريتسوس”، و”روز غريب”. لا أعتقد أني سأسأل أسئلة مباشرة، سأكتفي الإصغاء لما سيختارون قوله، قد أخبرهم أمورا خاصة عن اكتشافي لهم. قد أخبر “سارفانتيس” مثلا أني أعيش بالقرب من المغارة التي بدأ فيها كتابة “دون كيشوت” وأني بكيت كثيرا في نهاية روايته لأني عشت مع أبطال عمله، كانوا يعيشون حياة كاملة داخل الرواية يتغيرون، يتناقضون، يخطئون، تهزمهم أوهامهم وأحلام البطولة. أما “ريتسوس” فسأخبره عن اكتشافي للشعر من خلاله، فقصيدة “يأس بينيلوب” هي أول ما أحببت من الشعر، وأحب قدرته على تحويل العادي إلى شعر، وأني أعتبر قصيدة “معنى البساطة” فكرة يومية وطريقة رائعة في فهم الحياة:
خلف الأشياء البسيطة أتخفى
من أجل أن تعثروا علي
فإن لم تعثروا علي
عثرتم على تلك الأشياء
وستلمسون ما لمست يدي.
ولـ”روز غريب” سأقول إنها جعلتني أحب القراءة وأنا طفلة، وأني ممتنة جدا لأن قصصها الموجهة للأطفال كانت تمكن الصغار من الاستمتاع بالقصص والتعرف إلى عالم لغوي وشعبي وثقافي بالغ الغنى والثراء.
▪️ لو كان للثقافة صوت، كيف تصفين نبرته في واقعنا اليوم؟
_ لو كان للثقافة صوت، لأصفن نبرته في واقعنا اليوم بصوت إذاعة راديو لم تضبط موجتها بعد؛ أصوات متداخلة، تشويش، أصوات غير واضحة، وأصوات أكثر وضوحاً وحدة من أصوات أخرى. أتمنى أن تضبط الموجة ويستمتع العالم بصوت ثقافة نقي وواضح.
▪️ ما الذي ينقص المشهد الثقافي في بلدك ليصير أكثر تأثيراً وحيوية؟
_ ينقص المشهد الثقافي في بلدي ليصير أكثر تأثيراً وحيوية المرونة في تقبل تغيرات العالم، ينقصه الكثير من التجديد، والشجاعة في التقبل والاستيعاب.
▪️ هل الكتابة وسيلة للنجاة أم مجرد توثيق للغرق؟
_ الكتابة وسيلة لإعادة تشكيل العالم، أداة ترميم، و”مانيفيستو” ضد النسيان والتغييب والزوال.
▪️ ما هو الأثر الذي ترغبين أن يتركه نصك الأخير في قارئ مجهول؟
_ الأثر الذي أرغب أن يتركه نصي الأخير في القارئ، أن يقرأني شخص في مكان ما ويفكر أنه وجد من يقول نيابة عنه ما عجز هو عن قوله، ربما أيضاً أن يسأل قارئ: “كيف عرفت عني هذا؟”.
_____________________________________________
| ▪️ بوخلالة حنان : كاتبة وصحفية جزائرية وُلدت في أبريل 1986، ولها إسهامات بارزة في المشهد الصحفي الجزائري والعربي. حازت على جائزة القصة القصيرة من الوكالة الجزائرية للإشعاع الثقافي سنة 2012، وجائزة التنوع الإعلامي من المعهد البريطاني للتنوع الإعلامي سنة 2014. تحمل شهادتي ماستر؛ الأولى في العلوم السياسية بتخصص دراسات أمنية، والثانية في القانون بتخصص الشفافية ومكافحة الفساد. إلى جانب مسيرتها الصحفية، شاركت كعضو لجنة تحكيم في العديد من المهرجانات السينمائية، وأصدرت مجموعة قصصية بعنوان “المقام” ورواية “سوسطارة”. |
