كنت أقول دائما إن التاريخ الحقيقي للعالم ينقسم إلى مرحلتين مهمتين هما ما قبل الكهرباء، وما بعد الكهرباء، غير آبه بعصر ما قبل الكامبري والأسرات وما بعدهما، أو بالعصور الموزعة على الأحجار والمعادن (الحجري، البرونزي، الحديدي)، أو بعصور الزو (الصين) والكوفون (اليابان)، فكل ذلك لم يعد يعنينا بشكل مباشر نحن الذي ننتمي إلى اللحظة الراهنة، إذ تفصلنا عن تلك التواريخ عقود وقرون لا حصر لها.
إن أبحاث بنيامين فرانكلين ومايكل فراداي وتوماس أديسون وغيرهم من علماء القارة العجوز جعلت العالم يغير مساره بالكامل، ويتحول من تلك المشية السلحفاتية التي قضى فيها آلاف السنين إلى مشية جديدة نحت بالتدريج إلى أن تصير تحليقا بسرعة قياسية وفي زمن مكثف. كل ذلك وقع بسبب الثورة التاريخية التي يمكن أن نسميها ثورة الكهرباء. وكل الانتقالات العلمية والتقنية ومعها سبل الرفاهية الحديثة مدينة بالضرورة لهذه الثورة.
غير أني ومنذ اللحظات الأخيرة في القرن الماضي صرت أضيف حقبة جديدة زاد فيها وبشكل مذهل إيقاع حركة العالم، وتطورت أكثر وإلى حد مخيف أشكال تواصله، وصار من الضروري أن نتحدث عن مرحلتين جديدتين هما: ما قبل الأنترنت، وما بعد الأنترنت.
منذ مطلع الستينات وصل هاجس الانترنت إلى هذا الكوكب، كان الأمر تجريبيا في البداية، ولأغراض عسكرية واستخباراتية في بلاد العم سام، ثم انتقلت العدوى إلى الجامعة ومراكز الاقتصاد في العقدين اللاحقين، ومع بداية التسعينيات صار الأنترنت متاحا للجميع، لكن التأريخ لعلاقة الأنترنت بالأدب ينطلق من بوابة أساسية هي “مشروع غوتنبرغ” لصاحبه مايكل هارت الذي فكر مع مطلع السبعينات في جمع قدر هائل من الكتب، وتمكين المنخرطين في الشبكة العنكبوتية من الإطلاع عليها مجانا، وعلى مدار ثلاثة عقود الأولى تجاوز عدد الملفات المتاحة الرقمَ الخرافي “تريليون”.
لقد كانت الوظيفة الأساسية للأنترنت في إطار علاقته مع الأدب منذ البداية وإلى اللحظة الراهنة وظيفةً تداولية، ثمة الكثير من التجريب بخصوص ما يسمى “الأدب الترابطي” أو “الأدب الرقمي” الذي ظهر في أوربا وأمريكا خلال العقد الأخير من القرن الماضي، ولاحقا بالعالم العربي، لكن تلك التجارب تبقى في الغالب غير كافية وحدها لجعل نص ما أدباً، فأدبية النص ناتجة بالأساس من قيمته الفنية وحمولته الإنسانية وتلك العلاقة الإبداعية الغامضة التي تجعل من المضمون وشكله قطعةَ بلور متماسكة ومذهلة. ربما بمقدور الأنترنت أن يخدم الجانب التقني لنص ما، لكنه غير قادر على جعله نصا مستقلا وخارجا عن ذلك الإطار الذي يحيط الفكرة الأدبية عموما، ونحن نتحدث هنا عن النص الأدبي المكتوب طبعا، لا عن تلك المنجزات الفنية المرئية والمسموعة المرتكزة على مهارات بصرية وصوتية وحركية والتي تندرج هي الأخرى في باب الأدب (قصيدة بصرية، شعر صوتي…) أقصد ما يصطلح عليه Les performances sonores et visuelles، وهي شكل فني قائم بذاته، وبإمكانه الحضور في غنى عن التفاعل الرقمي.
إن الأدب منذ مشروع غوتنبرغ وإلى لحظتنا الراهنة مدين للأنترنت بالانتشار، هذا هو المعطى الأساسي الذي بفضله وقعت ثورة حقيقية في عالم الكتابة، وحين أقول “ثورة” فإني لا أتحدث هنا عن ثنائية الجودة والرداءة التي يضعها أغلب المهتمين نصب أعينهم وهم يفتحون النقاش في هذا الموضوع، ولا أتحدث عن ظاهرة “استسهال الأدب” التي يرفعها النقاد كراية شرود في ملعب الكتابة كلما تعلق الأمر بأدب الأجيال الجديدة. ولكني أتحدث عن هذه الوفرة في النصوص والكتب التي لم تكن متاحة على الإطلاق قبل عصر الأنترنت، وأتحدث عن “هجمة المعلومة الثقافية” من مختلف مشاربها، والتي لم تعد حكرا على جهة دون أخرى.
كان الفيلسوف الفرنسي ميشيل سير يرى حتى نهاية القرن بأن الإنسان عليه أن يسافر باتجاه المعلومة، لكني أظنه غيّر الفكرة، إذ صارت المعلومة هي التي تسافر إليك من الجامعات ومراكز المعرفة عبر أطراف العالم، لتصل إلى بيتك مهما كان بعيدا، والذي لا يلزمه سوى جهاز صغير تصله تغطية الشبكة. ولنقل، إذا ما أردنا أن نحافظ على روح فكرة ميشيل سير، إن السفر إلى المعلومة قد يكون ضروريا، لكنه الآن سفر افتراضي.
ثمة وجه آخر لثورة الأنترنت يمكن أن نراه حين نتحدث عن هذا الإقبال العجيب للشباب على الأدب، ويمكن بكل بساطة إحصاء عدد المواقع والمدونات الشخصية والعامة المخصصة للأدب، والتي لم يكن لها من وجود قبل عقدين أو ثلاثة. ويمكن أيضا تعقب صفحات مواقع التواصل في عالمنا العربي مثلا (الفايسبوك بالأساس) لأخذ فكرة عن العدد الكبير للشباب الذين اختاروا كتابة الأدب، وتخصيص صفحاتهم لنشره والحديث عنه. لا أحد بمقدوره الآن أن يحصي عدد الصفحات التي أنشأها أولئك الشباب الممسوسون بالكتابة الأدبية في المغرب ومصر ولبنان والكويت والعراق وغيرها.
وجه ثالث لما فعله الأنترنت في الحياة الأدبية هو تكسيره لتلك الجدارات القائمة على ثنائية ثقافية شغلت الناس لفترة طويلة، أقصد ثنائية مركز وهامش، لم تعد أية مدينة اليوم مركزا ثقافيا يمارس سطوة ما على الهوامش، لقد تغير الشعار، فمركزك اليوم هو حاسوبك. وبإمكانك أن تؤلف فيه أعمالك الأدبية وتتواصل عبره مع الناشرين أينما كانوا، وتجمع فيه مختاراتك من الروايات والنصوص الشعرية والمسرحية والكتب النقدية التي ترغب في قراءتها، ويمكنك أيضا أن تتابع عبره ما ينشر في صحافة العالم قبل أن يصل إلى أيدي الآخربن على شكل مطبوعات ورقية، وبمقدروك طبعا أن ترسل من خلاله موادك للنشر في الصحافة الثقافية التي لم تعد تتمسك بالمطابع فحسب، إذ صار لكل مجلة وجريدة موقع وأكثر.
عبر حاسوبك يمكنك أن تتواصل مع كل من وما يخدم أدبك ويجعله قريبا من الناس ومتداولا على نطاق أوسع، يمكنك أن تفتح موقعا ما وتعبئ بطاقة المشاركة في إقامة أدبية بطرف العالم دون الحاجة إلى جهة رسمية في بلدك، يمكنك أن تنشر ما تريد في المكان الذي يناسبك، ويتلاءم مع طريقة تفكيرك، دون تضييع الوقت في تشذيب النص وتهذيبه لأسباب إيديولوجية أو سياسية أو طائفية تهم الجريدة أو المجلة التي كنت تنشر فيها من قبل.
ربما تراجع الرقيب الأخلاقي والإيديولجي والسياسي إلى الخلف، وابتعد من الأدب ليس بشكل نهائي، ولكن بمساحة كبيرة جعلته غير قادر على متابعة كل شيء، أو على الأرجع لم يعد الرقيب قادرا على فهم ما يحدث في أرض الأدب.
هذه الوفرة الهائلة في تداول النصوص الأدبية منذ ظهور الأنترنت لا يمكن أن تمر هكذا، دون نتائج تنعكس على مسار وتاريخ الأدب، لكنها نتائج لا يمكن الحديث عنها الآن، فما من معيار لضبطها، ثم لا بد من مسافة لقراءتها. سيجري النهر، نهر الزمن ومعه نهر الأدب، ويمكننا لاحقا، وبعد ان تأخذ التجربة الوقت الكافي، أن نطرح السؤال المزدوج: ما الذي قدمه الأنترنت للأدب؟ وما الذي أخذه منه؟

📉 A NEW MESSAGE for you #H0675 OPEN => graph.org/Cloud-Mining-08-27?hs=3c9f9461235c95e3985f419d326f89d6& 📉
https://addlinks.pro/VPIGU
https://addlinks.pro/ODP9k
https://addlinks.pro/MLKuA
طرحُ تقسيم التاريخ إلى ما قبل الكهرباء وما بعدها يضيء بذكاء أثر التحول التقني في حياتنا الثقافية. والأجمل أن المقال يواصل هذا المسار ليجعل الحاسوب امتدادًا للمركز الثقافي، لا مجرد أداة استهلاك، وهو ما يفتح سؤالًا مهمًا حول دور الإنترنت في إعادة تشكيل علاقتنا بالأدب.
https://addlinks.pro/Cq2UL
التمييز بين ما قبل الكهرباء وما بعدها يقدّم زاوية لافتة لفهم تحوّل علاقتنا بالأدب والثقافة. والأجمل أن اعتبار الحاسوب مركزًا ثقافيًا لا يلغي دور المؤسسات، بل يوسّع إمكان الوصول إلى المعرفة ويجعل القارئ شريكًا في إنتاجها وتداولها.
طرحٌ لافت لفكرة تقسيم التاريخ إلى ما قبل الكهرباء وما بعدها، خصوصًا مع ربطها بتحوّل الحاسوب والإنترنت إلى مركز ثقافي شخصي. يفتح المقال سؤالًا مهمًا حول كيفية تغيّر علاقة الأدب بالقارئ حين لم تعد الثقافة مرتبطة بالمؤسسات وحدها، بل أصبحت متاحة من شاشة كل فرد.
طرحٌ لافت لفكرة تقسيم التاريخ إلى ما قبل الكهرباء وما بعدها، خصوصًا مع ربطها بتحول المركز الثقافي من المؤسسات التقليدية إلى الحاسوب الشخصي. يفتح المقال سؤالًا مهمًا حول قدرة الإنترنت على إعادة تعريف علاقتنا بالأدب والمعرفة.
طرحُ تقسيم التاريخ إلى ما قبل الكهرباء وما بعدها يضيء بذكاء أثر التحول التقني في وعينا الثقافي. والأجمل أن فكرة «المركز الثقافي هو حاسوبك» تفتح نقاشًا مهمًا حول انتقال الأدب من فضاء المؤسسة إلى فضاء القارئ الرقمي، دون أن تلغي الحاجة إلى النقد والاختيار.
مقارنة الكاتب بين ما قبل الكهرباء وما بعدها تفتح نقاشًا مهمًا حول تحوّل الثقافة من فضاءات مادية إلى فضاء رقمي يسكنه القارئ نفسه. فالقول إن المركز الثقافي صار حاسوبك يختصر ببلاغة كيف أعاد الإنترنت توزيع الوصول إلى الأدب والمعرفة خارج المؤسسات التقليدية.
طرحُ تقسيم التاريخ إلى ما قبل الكهرباء وما بعدها يضيء بذكاء أثر التحول التقني في حياتنا الثقافية، خصوصًا حين يصبح الحاسوب مركزًا ثقافيًا متاحًا للجميع. اللافت أن المقال لا يكتفي بتمجيد الإنترنت، بل يربطه بإرث فرانكلين وفراداي وإديسون في تغيير مسار العالم.
طرحُ تقسيم التاريخ إلى ما قبل الكهرباء وما بعدها يضيء بذكاء أثر التحول التقني في علاقتنا بالثقافة. كما أن اعتبار الحاسوب مركزًا ثقافيًا يفتح سؤالًا مهمًا حول قدرة الإنترنت على إعادة تشكيل الأدب وتوسيع دائرة الوصول إليه.
طرح تقسيم التاريخ إلى ما قبل الكهرباء وما بعدها زاوية لافتة، خصوصًا مع ربطه بتحول الحاسوب والإنترنت إلى مركز ثقافي شخصي. يبدو أن المقال يفتح سؤالًا مهمًا حول كيفية انتقال الأدب من فضاء المؤسسات إلى فضاء متاح في متناول كل قارئ.
طرحٌ لافت لفكرة تقسيم التاريخ إلى ما قبل الكهرباء وما بعدها، خصوصًا مع ربطها بتحول الحاسوب والإنترنت إلى مركز ثقافي شخصي. أعجبني كيف يوسّع المقال مفهوم المركز الثقافي من فضاء مؤسساتي إلى فضاء متاح داخل جهاز كل قارئ.
طرحُ تقسيم التاريخ إلى ما قبل الكهرباء وما بعدها يضيء بذكاء حجم التحول الذي أحدثته التقنية في علاقتنا بالمعرفة والثقافة. وفكرة أن يصبح حاسوبك مركزًا ثقافيًا تفتح أيضًا سؤالًا مهمًا حول كيفية توظيف الإنترنت لاستهلاك الأدب بل لإنتاجه وتداوله.
طرحٌ لافت لفكرة تقسيم التاريخ إلى ما قبل الكهرباء وما بعدها، خصوصًا مع ربطها بتحولات المعرفة والثقافة. يبدو أن الإنترنت يواصل هذا الانقلاب، إذ ينقل المركز الثقافي من المؤسسة المادية إلى حاسوب كل فرد.
مقارنة التاريخ بمرحلتَي ما قبل الكهرباء وما بعدها تفتح زاوية ذكية لفهم أثر التكنولوجيا في وعينا الثقافي. والأهم أن الإنترنت لم يعد مجرد وسيلة لنقل الأدب، بل صار فضاءً يجعل المركز الثقافي متاحًا داخل حاسوب كل قارئ.
طرحٌ لافت لفكرة تقسيم التاريخ إلى ما قبل الكهرباء وما بعدها، خصوصًا مع ربطها بإسهامات فرانكلين وفاراداي وإديسون. والأجمل أن المقال يوسّع معنى المركز الثقافي ليصبح متاحًا عبر الحاسوب، لا محصورًا في مؤسسة أو مكان جغرافي.