تمثال للفنان الدنماركي ينس غالشيوت يصوّر الرئيس الأمريكي على كتفي رجل ضعيف، في احتجاج فني على السلطة وعدم المساواة والسياسات المناخية
في مبنى البرلمان الأوروبي بمدينة ستراسبورغ الفرنسية، ظهر دونالد ترامب عاريًا، مكسوًّا بالذهب، وجالسًا على كتفي رجل يكاد ينهار تحت ثقله. في إحدى يديه ميزان عدالة صغير، وفي الأخرى مضرب غولف. أما الكرة الأرضية، فلا يتجاوز حجمها كرة غولف تستقر عند قدمي الرجل الذي يحمله.
هذا هو المشهد الذي اختاره النحّات الدنماركي ينس غالشيوت لعمله «الطاعون البرتقالي»، الذي كشف عنه في 7 أكتوبر. يبلغ ارتفاع التمثال 2.6 متر، وتغطي شخصية ترامب فيه رقائق ذهب عيار 23 قيراطًا، بينما جُسّد الرجل الضعيف بالبرونز.
وعلى قاعدة التمثال، نصّ يختصر المفارقة التي يقوم عليها العمل: «أجلس على ظهر رجل. إنه يرزح تحت ثقلي. سأفعل أي شيء لمساعدته، إلا أن أنزل عن ظهره».
يقول غالشيوت إن العمل مستوحى من قصة «ملابس الإمبراطور الجديدة» لهانس كريستيان أندرسن، حيث يُقنع إمبراطور بارتداء ملابس لا وجود لها، فيما يواصل المحيطون به الإشادة بمظهره، إلى أن يعلن طفل أنه عارٍ.
وقال الفنان لصحيفة «ذا آرت نيوزبيبر» إن لحظة انكشاف الحقيقة في القصة، حين يبدأ الناس بالضحك على الملك، وجدت صداها في استقبال تمثاله بالضحك والتصفيق.
لكن اختياره ترامب هدفًا مباشرًا يمثّل، بحسب قوله، تحوّلًا عن نهجه المعتاد: «عادةً ما أهاجم الأنظمة، لكنني في هذه الحالة سأهاجم ترامب شخصيًا».
واستلهم غالشيوت المظهر الذهبي للتمثال من استخدام الرئيس الأمريكي الواسع للزخارف الذهبية في المكتب البيضاوي والعقارات الأخرى التي يسيطر عليها. وقال: «الآن نضع الذهب عليه»، مضيفًا أن الصورة الناتجة «أكثر إثارة للسخرية من ذي قبل».
وأضاف: «ترامب يلمع إلى درجة أن أحدًا لا يستطيع رؤية الآخرين».
يستضيف المعرض، الذي يستمر ثلاثة أيام، بير كلاوسن، العضو الدنماركي في البرلمان الأوروبي. ولم يقتصر حضور التمثال على قاعة العرض؛ إذ وزّع الفنان نسخًا مصغّرة منه، مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، على الزوّار والموظفين.
وقال غالشيوت إنه طبع نحو 20 ألف نسخة، كما أتاح ملفات التصميم مجانًا لمن يرغب في صنع نسخته الخاصة.
استلهم الفنان هذه الفكرة من الحركة الديمقراطية في هونغ كونغ، التي مسحت تمثاله «عمود العار» رقميًا وطبعت مئات النسخ المصغّرة منه. وأُنجز العمل الأصلي عام 1997 لتخليد ذكرى انتهاكات حقوق الإنسان، ومنها مجزرة ساحة تيانانمن. وبعد مصادرة التمثال وتفكيكه، انتشرت نسخه الصغيرة في أنحاء المدينة.
وسبق أن عُرض «الطاعون البرتقالي» خلال مظاهرات «ارفعوا أيديكم عن غرينلاند» في كوبنهاغن هذا العام، وفي مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ «كوب 30» في بيليم بالبرازيل العام الماضي. ويعتزم غالشيوت عرضه مجددًا في مؤتمر «كوب 31» بأنطاليا في تركيا الشهر المقبل.
ويربط الفنان العمل صراحةً باعتراضه على سياسات ترامب المناخية. وكتب على موقعه أن الدول والمنظمات غير الحكومية تخشى طرح كيفية التعامل مع الرئيس الأمريكي وسياساته علنًا، خوفًا من الرسوم الجمركية أو خفض التمويل أو الترحيل.
وقال إن استقلال ورشته الفنية يسمح لها بإثارة القضية التي يتجنّب الآخرون مناقشتها، وفتح نقاش حول ما يصفه بتدمير الولايات المتحدة «الفرصة الوحيدة المتاحة للعالم لمواجهة الكارثة المناخية».
من جهته، قال متحدث باسم البرلمان الأوروبي لشبكة «سي إن إن» إن المعرض حصل على موافقة هيئة المشرفين الإداريين، وهي مجموعة تضم أعضاء من أحزاب مختلفة وتتولى القرارات الإدارية. وأضاف أن لكل عضو الحق في رعاية فعاليتين ثقافيتين أو معرضين خلال الدورة البرلمانية، داخل المساحات المخصّصة لذلك.
وينضم تمثال غالشيوت إلى سلسلة من الأعمال الاحتجاجية التي استهدفت ترامب منذ إطلاق حملته الرئاسية لعام 2016، مستخدمةً الذهب والعري والمبالغة الجسدية أدواتٍ للسخرية السياسية. وفي «الطاعون البرتقالي»، تجتمع هذه العناصر فوق كتفي رجل لا يزال يحمل العبء.
_________________________________________
المصدر : مادة لإيما تشيسليك في «ذا آرت نيوزبيبر»، منشورة في 7 أكتوبر 2026.
