مدارات الشاعرة اللبنانية دارين حوماني

خاص | مدار24

▪️ما الذي يجعلك تكتبين: أهو اضطراب العالم أم سكون الذاكرة؟

_ أظن أن كل كاتب لا يعرف تحديدًا لماذا يكتب. إنه يدّعي أن الكتابة تجعله يشعر بأنه حيّ، وأنه لا يحيا من دونها. أعتقد أن الكتابة هي التي تحرّكنا وتشدّنا إليها، من دون أن نعي كيف ومتى يحدث ذلك. أحيانًا لا تجد شيئًا تكتبه، وأحيانًا يأتي ذلك الدفق المتصل بمكان ما خارج هذا العالم، ويأخذك صوبه.

▪️الكتاب الذي تمنيت لو كنتِ مؤلفته، ولماذا يمسّ جوهر روحك؟

_ كل الجمل التي سطّرتها على مدار حياتي، في كتب قرأتها وأحببتها، كنت أقول عنها: هذه جملتي، وهذه أنا، وهذا كتابي. لا يوجد كتاب واحد أحبه؛ أحب كتبًا كثيرة وكتّابًا كثيرين.

▪️أين تجدين ملاذك حين تعجز الكلمات؟

_ أقرأ. فقط أقرأ. حاولت أن أتعلم عزف البيانو، لأن الموسيقى فعلًا تأخذك إلى حيث يأخذك الشعر. كان عليّ أن أعطي الموسيقى وقتًا أكثر، لأنها ستبادلك هذا العطاء بأكثر منه.

▪️شخصية أدبية كنتِ تودّين تناول القهوة معها، وماذا ستسألينها؟

_ ربما ألبرتو مانغويل. أسأله: ما الذي يمكن أن تفعله الكتب بعد، والعالم في حالة انحدار، واليوم أفضل من الآتي؟

▪️لو كان للثقافة صوت، كيف تصفين نبرته في واقعنا اليوم؟

_ أعتقد أن النبرة ستكون أشبه بلوحة “الصرخة” لمونش.

▪️ما الذي ينقص المشهد الثقافي في بلدك ليكون أكثر تأثيرًا وحيوية؟

_ في لبنان، عادت الحركة الثقافية إلى نشاطها بعد ركود استمر سنوات منذ الانهيار الاقتصادي عام 2019، ثم الحرب الإسرائيلية على لبنان، التي لا تزال مستمرة. بشكل عام، ما ينقص لبنان هو ما ينقص بلادنا العربية: نشاط مؤسسي تقوم به وزارات الثقافة نفسها من أجل رعاية الترجمة إلى لغات أخرى، بدلًا من أن نظل ندور حول أنفسنا.

▪️هل الكتابة وسيلة للنجاة أم مجرد توثيق للغرق؟

_ هي توثيق حقيقي للغرق، ووسيلة نجاة وهمية للكاتب. إنها فعلًا تجعله يشعر بأنه ينجو من الغرق في مستنقعات ضحلة يجد نفسه في وسطها دون أن يدري. بالكتابة، يخرج، على الأقل ذهنيًا ونفسيًا، من هذا المستنقع.

▪️ما الأثر الذي ترغبين أن يتركه نصك الأخير في قارئ مجهول؟

_ أن يجد نفسه فيه، على الأقل؛ أن يعبّر عنه. كما أشعر أنا حيال العديد من النصوص النثرية والشعرية التي كتبها آخرون، وأقول: “هذا النص لي!”.

___________________________________________

▪️دارين حوماني : ولدت في لبنان عام 1977، وتحمل درجة الماجستير في كل من الإعلام وإدارة الأعمال مع مواصلة دراسات الدكتوراه في الإعلام. تعمل محررة وكاتبة في أبرز الصحف والمنابر الثقافية العربية مثل “العربي الجديد” و”ضفة ثالثة”. أغنت المكتبة الأدبية بمجموعة غنية من الإصدارات الشعرية والمؤلفات، أبرزها “أكبر من نافذة قطار”، “مقامات الخيبة”، و”أشجار غير آمنة”. توجت مسيرتها الإبداعية مؤخراً بإصدار مختارات شعرية مترجمة إلى الإسبانية بعنوان “مدينة تتمدد على ظهري” في إسبانيا عام 2026.

مقالات قد تعجبك
اترك تعليق

لن يتم نشر أو تقاسم بريدك الإلكتروني.