الرِحلة
أعلمُ أن قلبكَ في هذه الرِحلة
مفتت إلى ألف قطعة
وانا أعرف أنك ستقول
أن هذا لن يشكل عقبة في الوصول إلى وجهتك.
برق مشتعل في الليل
ليضيء منارة حاجتك. أنا أعرف
أنكَ الآن ترتاب بعين الحياة الهائلة،
هكذا بقبضة يدك المليئة بالأوراق الجافة!
هكذا بغصن ينقلب إلى رماد!
هكذا تُجدِفُ حتى تسخنَ قَحفتك!
صدر الانتظار الملتهب، بعيداً عن العِصي السحرية،
بالقرب من عَرق الحدود بعلامات المعصية.
تصرخُ: “افتحوا لي،
حتى لو لن تتعاطفوا مع بكائي!”
أعلمُ أنكَ تخرجُ بمصباح يدوي بدون لمبة
وأنا أعلم أن التوبيخ لا يؤذيك،
لا الاعتراضات الشديدة،
ولا الغبار الذي يتراكم على محياك.
يا لمعاناتك بعيدا!
ويا لعواقب
ملاحقة الجوائز الواهية الشهية!
كرجل أعمى
تتوقع عمليات صلب متعددة: هناك، هناك، هناك …
وأنت تصرخُ: “اتركوا لي حوضاً
لتروي فيه شفتاي ظمئها”.
أعلمُ أن قلبكَ في هذه الرِحلة مفتت إلى ألف قطعة.
أتمنى أن لا يحدث لك أبداً
أنك سيصيبك حظ آخر
عندما ينأى الهدوء
وتنظر لبطنها الجافة
سترغب بالمضي خلف خبزة ذويك.
ستكون مثل الذي قد وصل تواً
يبحث عن الطعام في المزبلة
وعليه أن ينام تحت الجسور
بينما كل شيء يلمع في الأعلى.
أنت فقدت ذاكرة
هذه المواطَنَة الماضية
التي تشد الجوع إلى رقبته
والعمل إلى العبودية.
ستمضي الكثير من الحرمان
لتحصل على أعمال بائسة
أبناء البلد لا يرغبون بها
وأنت ستقوم بها بدقة متناهية.
كلنا نسافر في القارب نفسه
الذي يصعد ويهبط مع التيار.
من أجل الذهب لا تفتخر أبداً
ذلك أنه قد يضيع يوم غد.
أجل: أتمنى ألا يحدث لك أبداً.
مخيم اللاجئين
وهؤلاء الأطفال،
أية معارك خسروا
دون ان يتسببوا فيها؟
ونساء ينتظرن وحسب
أن يدفن
أطفالهن.
بينما أرى الشيوخ
بين الغبار
وطين هذه المتاهات.
رجال مرضى
حتى أنهم لا يحكون
ما عاشوه.
مرة أخرى
بشر يدقون
في منتصف قلبي،
مرة أخرى
الإنسانية تتنصل
ذل الفقر
*(طفل بعمر ثلاثة أعوام يبيع العلكة)*
لا تذكر اسمك. تقول عيناك تنضحان برداً
تقول يداك المشرعتان؛ تقول إنك اضعت طفولتك
لأن زوبعة فقر تفجرت بك في شوارع
حيث تستمع لكلمات قاسية وأخرى فارغة.
لا تقول عن بلدك ولا مدينتك.
تقول عن مستقبلك المعلق تبعاً
للشجاعة والخجل المهلكتان؛
تقول إنك تابعت وسط الأيام المحترقة
وأنك لا تتهاوى رغم أنك حتى الآن هش.
لا تذكر لون بشرتك. تقول إن الجوع يصرخ بك
منذ ولادتك. تقول إن صورتك لا تظهر في الصفحات
الاجتماعية. تقول إن النهار يمنعك وإن الليل وكواسره
هناك ليلتهموك. لا تقل خطباً سياسية أو إلهية.
تقول إن لا أحد يرقع حذائيك. تقول إن وحدتك
البشر المقرف. تقول نحيباً، ظلماً مزهواً
وغضباً ا عمى. تقول خبزي لك أيضاً.
خلف الضباب
متخفية وراء الضباب
كلماتك
الجريحة.
لتزيح عن قاعدتها
هذه الكلمات
الجارحة.
اقترب الآن
إلى الأرض
الأكثر اضاءة.
إلى الطريق
الذي لم تفقده
أبداً.
شاعر وناقد من البيرو (مواليد 1962)، يقيم ويعمل في إسبانيا منذ منتصف الثمانينات. أصدر العديد من الدواوين البارزة، خاصة في السنوات الأخيرة، مثل:
• فجاءة الأبدية (2012)
• مفكرة الأرض الخضراء (2014)
• شمس العماء (2015)
• تهجير واغتراب (2015)
• خلف الضباب (2017)
• صلصال الفردوس (2019)
إلى جانب دواوينه، أشرف على إصدار عشرات الكتب لأهم أصوات الشعر اللاتيني من خلال سلسلته الشعرية “تريلثي” منذ عام 1999، وأسس وأدار مهرجان أصوات الشعر الأميركي اللاتيني في سلامنكا منذ عام 1990. تُرجمت أعماله لعدة لغات وحاز على جوائز عالمية وإسبانية عديدة (مثل جائزة خورخي غيين 2012).
