قصيدة “طريد” || الشاعر العراقي حسين نهابة

نصوص | مدار24

تذبحُني المساءات الصامتة،
الليلُ فيها قتيل
ينسكبُ دمهُ الاسودُ على سُرتي
وينعبُ بومُ الوحشة
في خرائبِ سنيني،
أن لا رحمة لك أيها الطريد.
ألتفُّ بثوبِ التوبة
أواري عنك وجهي،
أيتُها السماوات الشاسعة
يغفو الله فيكِ وحيداً،
دخيلٌ أنا عليكِ،
فهل من ملاذ لكسير؟
فيردُ عليّ صداي
كالنعيب
هل كان بومٌ غيري في هذا اليباب؟
وهل تصلحُ لغيري هذه اللعنات؟
ومن غيري تردُ النار قربانه؟
ومن غيري نحر أخاه؟
مازال يلهثُ تحت سكينه
ويجأر في وضحِ الخطيئة
أني أثمت
ربي اغفر
وما من مُجيب
البوم فيّ تُغالي بعُهرِ قهقهتها
أنك حسدت
فأوغلت
لِم النحيب؟
لِم خفت وأنت سيد الارض ووارثُها الوحيد؟
لِم ترتجي المغفرة
وأخوك في العراءِ ممدود؟
نحرهُ قيد نارِك التي باركته
لولا أنه كان مقطوع الوريد
فيفزِعُني صداه الآثمُ فيّ
يعودُ يزأر
يعوي،
علّمني من كتابك، كلمات
حمّلني وصاياك،
وأمدُ اليد التي اغتالت،
أبسُطها إليك مشبوحةً بالندم
مرعوبةً بالدم
إنهُ دمي
نحري
وإنهُ جُثماني العاري
فأرفق ايها الربُ بي
واقبل قُرباني
لأنزع الغلّ الذي أعماني
وأبصر وجه أخي،
مُدّ إليّ جُسور رحمتك
كي أعبُرني إلي
واهدم السور الذي
يفصُل عنّي عن عنّي.

مقالات قد تعجبك
اترك تعليق

لن يتم نشر أو تقاسم بريدك الإلكتروني.