▪️تقديم :
بينما يطوي شباط أيامه طوى الأدب العالمي واحداً من أجمل أوراقه برحيل الأديب والشاعر الهولندي الكبير سيس نوتبوم (1933-2026) الرحالة الأبدي الذي طاف العالم بجسده وطاف في أعماق النفس الإنسانية بكلماته.
يغادرنا نوتبوم عن عمر يناهز الثانية والتسعين وهو الذي لم يكن مجرد كاتب هولندي بل كان مرشحاً دائماً لجائزة نوبل للآداب، وصوتاً أوروبياً فذاً حصد أرفع التقديرات العالمية من جائزة الآداب الهولندية إلى جائزة فورمنتو الدولية تقديراً لأسلوبه الذي يمزج بين عمق الفلسفة وعذوبة الرحلة.
كان نوتبوم يرى في القصيدة بوصلةً ترشد التائهين في دروب الوجود، وفي رحيله اليوم يبدو وكأنه يحقق نبوءته الشعرية التي كتبها يوماً حيث يترك ذاته القلقة ليمضي نحو ذلك المشهد المتلألئ الذي لا يحده زمن.
نودعه اليوم بنصه البديع الذات وهو نص يختزل فلسفته في الانعتاق والبحث عن النور خلف ضجيج الأنا
***
الـذات
ماذا لو قررنا الآن
أن نترك ذواتنا خلفنا؟
ها هي تمضي
دونما وداع
تغمرها الحيرة ويضنيها العناء
باحثةً عن شيءٍ أفضل.
حتى أنها لا تلتفتُ وراءها أبداً
أما نحن؟
فعلينا أولاً أن نعتاد
هذا المشهد المتلألئ
الذي يجمع بين كان و سيكون
مساحاتٌ من زمنٍ مضيء
لا وجود فيه لـالآن.
