شاعر البلاط جوسو كاردوتشي || أول شاعر إيطالي ينال جائزة نوبل

شعراء نوبل | مدار 24

“لم أحس بأي هوية بعيداً عن هويتي كشاعر.” 

 

بقيت جائزة نوبل في سن اتها الأولى محصورة في نطاق الإبداع الأدبي المسرحي وفي الشعر على وجه الخصوص، ففي عام 1906م ذهبت الجائزة لنصيب الشاعر الإيطالي جوسو كاردوتشي الملقب بشاعر البلاط.

 

كان كاردوتشي واحد من ثلاثة أدباء طليانيين صنعوا مجد الشعر الإيطالي الحديث إلى جانب “جيوفاني باسكولي” و “جابرييل دانوتسو” وهم الذين عرفوا نجاحا مميزا ليس في الشعر فحسب، بل في النثر والرواية خاصة.

 

ولد جوسو كاردوتشي في مدينة سافواي عام 1835م، وقد حصل على الثانوية من فلورنسا، وبدأ بالتدريس، وكان وقتها قد بدأ بقرض الشعر مبكرا، ثم عينه وزير التعليم مدرسا للأدب الإيطالي في جامعة بولونيا.

 

ماتت أمه وهو أبن ثلاثة سنين، ولاحقا مات أخوه منتحرا، كما توفيت حبيبته “كارولينا”، ونجد أن جميع هذه المصائب قد تبلورت في أبداعه وانعكست لاحقا على كتاباته الشعرية.

 

رحل كاردوتشي إلى مدينة روما، وهناك التقى بدوسافواى زوجة الأمير الإيطالي، فأصبح الشاعر مقربا من حاشية الأمير، وكون علاقات مع الأم السلطة في إيطاليا، حتى عين عضوا في البرلمان.

 

في عام 1872م نشر كاردوتشي ديوانه “اشعار جديدة” ثم نشر بعد خمس سنوات ديوان “قصائد متوحشة” وفي عام 1899م نشر كاردوتشي ديوانه الشعري المشهور “اغنيات وايقاعات”.

 

حاول جوسو كاردوتشي بكتاباته الشعرية أن يخرج من الجو الكلاسيكي السائد، إلا أنه وقع ضحية الأعراف السياسية فكانت النغمة السياسية والوطنية واضحة في شعره، ولكن ما ميز قصائده هو “الألم” الذي عاشه منذ بداية حياته.

 

وكان كاردوتشي على اتصال بشعراء أوربا، من فرنسا وألمانيا، وكان متأثرا بهم، حتى أن شعره اكتسب صبغة أوربية ميزته عن شعراء جيله وسابقيه من إيطاليا، إضافة إلى لغته الملحمية المنسوخ من كلمات لاتينية، وصيغ تاريخية.

في ما عرف عن نيله لجائزة نوبل في 10 ديسمبر عام 1906م أنه نالها تكريما عن ديوانه “اغنيات وايقاعات” الذي ضم قصائد كتبها طيلة أثنى عشر عاما، وقد جاء في بيان نوبل : “ليس فقط تقديراً لعلمه العميق وبحوثه النقدية، ولكن قبل كل شيء كتقدير للطاقة الإبداعية، ونضارة الأسلوب، والقوة الغنائية التي تميز روائعه الشعرية”.

 

يقال أن كاردوتشي اصيب بعد حصوله على جائزة نوبل بما يعرف ب”نوبة نوبل” حيث أنه توقف عن الكتابة، حتى وفاته في بولونيا بعد اسابيع قليلة من حصوله على الجائزة، وذلك عام 1907م، وقد ظهرت الأعمال الشعرية الكاملة له في عشرين جزء، كما ضمت كتبا نثرية.

 

مقالات قد تعجبك
اترك تعليق

لن يتم نشر أو تقاسم بريدك الإلكتروني.