وُلد الشاعر الإسباني “Perfecto Herrera Ramos” في بلدة بيرخا (مقاطعة ألمرية) عام 1956م. عاش في غرناطة بين عامي 1970 و1982، حيث درس الحقوق وحصل على الإجازة الجامعية في القانون.
كان عضواً في معهد الدراسات الألْمَرِيَّة ضمن قسم الفن والأدب. وقدفاز بجائزة إراتو لعام 2010، كما نال الجائزة الثانية للشعر «موندو سوليداريو» لعام 2010.
وفي عام 2015 فاز بمسابقة الشعر التي دعت إليها جمعية ALCER. كما وصل إلى المرحلة النهائية من الجائزة الدولية «فرانسيسكو دي ألدانا» للشعر باللغة الإسبانية عام 2018، التي نظمها المنتدى الأدبي النابولي في مدينة نابولي، وذلك عن ديوانه مستنقعات المدّ والجزر.
نُشرت قصائده في العديد من المختارات الشعرية المتنوعة، وكان أحد منسقي مختارات المدينة السماوية التي تتمحور حول شخصية الشاعر خوسيه أنخيل فالينتي، وتضم الغالبية العظمى من شعراء إسبانيا المعاصرين، وقد أصدرها معهد الدراسات في ألْمَرِيَّة. من دواوينه المنشورة: عندما يمضي الزمن، نورٌ متألّق على بحرٍ يلمع، قصائد تورينو، صفصاف الأرق، مستنقعات المدّ والجزر، أيام بلا طيور.
______________________________
▪️ جادة كورسو كازالي
“سيأتي الموت وستكون له عيناك”
تشيزاري بافيزي
فتحتُ في ذاتي العينين:
أنا أضواء الفجر،
أنا المركز الذي استيقظ الآن، صافياً شفافاً،
والطيور ترسم بزقزقاتها
نقشاً لا يُمحى في الذهن،
كما يُنقش على ماء المرآة.
أنا كلي في ذاتي، أنا الكل والواحد.
أتقبّل الحياة والموت
بوصفهما جزءاً من التجربة.
… واليوم، لا شيء أكثر أهمية
من الطوق المضيء لأشجار
جادة كورسو كازالي.
▪️ ضوء هادئ
“كنتُ ضوءاً هادئاً”
لويس ثيرنودا
حين يتوغّل الخريف،
تنكمش المملكة النباتية
حول جذرها الوحيد،
ويكنس الهواء الرقيق
الأوراق المتساقطة،
في حدودها ينضج الثمر،
وفي الفم لسعة البرد،
في التأمل الكئيب للعام
خلاصة الزمن،
والمواد الخصبة للغصن المثمر
أو لرمان الفجر.
والآن تعال أنت،
يا ضوء الأصيل الشفّاف،
لتذوي في رقةٍ ووهن.
وأنتِ،
أيتها الكلمة البعيدة،
تعالي لتسمّي ما لا يُدرك،
بصوتٍ واهنٍ لا يُلمس،
صدى الأرض الحالمة.
الأحمر والأصفر،
وقد وشّيا الغابات والطرقات،
يغمران الكون المتناغم كله
بضوءٍ مهيب.
وفي ذلك الضوء الهادئ،
يتقدّس كل شيء ويهدأ،
ويتواصل كل شيء إلى الأبد.
▪️ القفص والفراغ
“إلى بريمو ليفي”
يُخيَّلُ أنه خطٌّ رفيعٌ في السماء؛
مجردُ خطوطٍ رشيقة،
رسمٌ نحيلٌ ومُقتضب،
في النهاية.
ويُخيَّلُ إليّ
أن التأمل فيه
من الخارج
لا يدعو سوى لرؤيةِ ملاذٍ بريء،
مرتسمٍ
على اتساعٍ لا حدود له.
لكن حين أحسَّ
بقسوة القضبان وصلابتها،
راح ـ فيما بعد ـ يصارعها بشغفٍ،
كي يُلقي بنفسه إلى الفراغ.
▪️ هبوط
أهبطُ حتى البريق القزحيّ
للسمكة التي تقيم تحت الماء،
انزل أنت
إلى ما يدور ولا ينبغي له أن يموت أبداً،
إلى ذلك النور الذي، في الأعماق،
يقاوم ظلمةَ الطين
المميتة.
تعالَ،
استيقظ،
واعرف نفسك مخلوقاً
لا نصيب له من الظل.
▪️ الضوء دائماً
“إلى إلسا تينكا مارياني”
الضوء أيضاً قد يكون رماديّاً،
غير أن النظرة التي تحتويه
وتحتمله
ليست رمادية.
وليس الحزن رماديّاً،
مهما شئنا
أن نمثّله كذلك.
في قزحيةٍ نابضة بالحياة
يصنع الضوء المعجزات،
لأن الحياة طيفٌ
من جميع الألوان،
ومن كل درجات الوجود،
وجودِ الكائن الحيّ
الذي يظلّ، في ذاته،
دون أن يتخلى أبداً
عن العالم الذي يوجد،
خفِيّاً عن الأبصار،
على نحوٍ مؤكّد،
فيما وراء الرؤية.
نحو الضوء يا صديقتي، نحو الضوء!
حتى لا تدركنا الظلال!
فكلُّ ضوءٍ نُنجبه
ينبغي له ان ينفع بشيء
حتى لا نسمع أحدٌ يقول يوماً عن ذلك الضوء:
لقد انطفأ،
ولم يبقَ منه شيء.
