إدوارد سعيد في قائمة الافلام الوثائقية الطويلة بمهرجان تورنتو السينمائي الدولي
متابعة مدار24 | نقلا عن وكالات
لن يخلو قسم الأفلام الوثائقية في مهرجان تورنتو السينمائي الدولي الدولي الحادي والخمسين، الذي يُقام في الفترة من 10 إلى 20 أيلول/ سبتمبر 2026، من أفلام تتناول أحداثًا وشخصيات عالمية هامة. في قلب هذا البرنامج، فيلم “إدوارد سعيد: بين العوالم” Edward Said: Between Worlds، للمخرجة الدنماركية الاميركية مايكن بيرد Maiken Baird. حيث يقدم صورة جديدة للعالم الفلسطيني المؤثر من خلال مواد أرشيفية واسعة النطاق وسجلات عائلية لم يسبق رؤيتها من قبل.
بعد عشرين عامًا على وفاته، يُشاركنا الباحث والموسيقي والمفكر الفلسطيني الأمريكي الشهير إدوارد سعيد، التاريخ غير المروي لفلسطين بكلماته الخاصة، من خلال لقطات وتسجيلات شاملة لم تُعرض من قبل. يتتبع الفيلم تطور وعيه السياسي، ومعاناته الشخصية، وتأقلمه مع حياة المنفى، وهو أول فيلم وثائقي يُمنح حق الوصول الكامل إليه من قِبل عائلة سعيد وورثته. من خلال تجميع حيوي للأرشيف، يضم مواد لم تُعرض من قبل من أرشيف العائلة، وأرشيف سعيد في جامعة كولومبيا، وعقود من الأفلام المنزلية غير المنشورة، وظهورات تلفزيونية نادرة، وأفلام وثائقية، ومحاضرات، ولقطات منزلية. يمتد الفيلم على مدى سبعة عقود، متتبعًا حياة سعيد منذ طفولته في القدس عام 1935 وحتى وفاته في مدينة نيويورك عام 2003، مُسلطًا الضوء على تجاربه في المنفى، وصحوته السياسية، وحياته الفكرية.
يستعرض الفيلم حياة وأعمال الباحث والكاتب والموسيقي والناشط الفلسطيني إدوارد سعيد، الذي نادى بإنشاء دولة فلسطينية إسرائيلية واحدة علمانية وديمقراطية. كان الباحث الفلسطيني الأمريكي أكثر منتقدي الغرب صراحةً في أمريكا وأشرس المدافعين عن فلسطين. بعد عشرين عامًا من وفاته، يأخذ سعيد المشاهدين في رحلة عبر التاريخ غير المروي لفلسطين من خلال مجموعة تفاعلية من اللقطات والتسجيلات والمحفوظات التي تم رقمنتها حديثًا.
يؤكد توم باورز Thom Powers، مبرمج الأفلام الوثائقية في المهرجان : “إنه فيلم في غاية الأهمية ومناسب في هذا الوقت. وأعتقد أن إدوارد سعيد، الذي رحل منذ 23 عامًا، نشأ جيل كامل دون وجوده الفاعل. أتذكر جيدًا ظهوره المنتظم على برنامج “نايت لاين” Nightline أو غيره من البرامج التلفزيونية، أو عندما كان يلقي محاضرات في مدينة نيويورك…
لكن لا أجد صوتًا أكثر ملاءمةً للنقاشات الجيوسياسية الكبرى التي نخوضها اليوم. إنه يذكرني بفيلم “أنا لست زنجيك” I Am Not Your Negro للمخرج راؤول بيك Raoul Peck عندما عُرض لأول مرة في مهرجان تورنتو السينمائي الدولي عام 2016.”
يُقدّم هذا الفيلم الوثائقي، الذي تبلغ مدته 107 دقائق، باللغتين الإنجليزية والعربية، ويستكشف حياة إدوارد سعيد وأفكاره من خلال كلماته، مُعيدًا النظر في أعماله الرئيسية، بما في ذلك “الاستشراق” و”قضية فلسطين”. وقد عملت نجلاء سعيد، ابنة إدوارد سعيد، كمنتجة استشارية في الفيلم.
يُعدّ هذا المشروع، أول فيلم وثائقي عن إدوارد سعيد أنتجته المنتجة والمخرجة سارة مواسوز Sarah Mowaswes مخرجة أفلام فلسطينية أمريكية من الجيل الأول، تقيم في نيويورك. من أعمالها الإنتاجية: فيلم “باتريوت آكت” Patriot Act مع حسن منحاج Hasan Minhaj (نتفليكس)، وفيلم “العقل فوق القتل” Mind Over Murder (HBO)، وفيلم “لا تدعه يرحل” Never Let Him Go (قناة هولو Hulu)، وفيلم “المتعصب : عملية خداع تيجان وسارا” Fanatical: The Catfishing of Tegan and Sara. شاركت في انتاج الفيلم ثلاثة شركات انتاج أفلام وبرامج تلفزيونية امريكية؛ أفلام لوفيرتور Louverture Films، شركاء التأثير Impact Partners، وإنتاجات جيكسو Jigsaw Productions، كما حصلت المخرجة على دعم من مهرجان كوبنهاغن الدولي للأفلام الوثائقية CPH:DOX، وفاز المشروع بجائزة قناة الجزيرة للأفلام الوثائقية للإنتاج المشترك بقيمة 10000 دولار.
“إدوارد سعيد: بين العوالم” سيناريو واخراج مايكن بيرد، مونتاج كل من ر. أ. فيد، وأليستر ماكاي، وجاي آرثر ستيرينبيرغ وبلومي تاكر، موسيقى كريم رستم، مدة الفيلم 107 دقيقة
المخرجة
مايكن بيرد مخرجة ومنتجة أفلام دنماركية أمريكية. أخرجت بيرد فيلمي “فينوس وسيرينا” Venus and Serena و”جيسلين ماكسويل: ثرية فاحشة” Ghislaine Maxwell: Filthy Rich لصالح نتفليكس. شاركت بيرد في الإنتاج التنفيذي لفيلم “إيكاروس” Icarus الحائز على جائزة الأوسكار، وأنتجت فيلمي “طنطورة” Tantura(مهرجان ساندانس 2022) و”حكايات شعبية” Folktales (مهرجان ساندانس 2025). كما شاركت في الإنتاج التنفيذي للفيلم الفلسطيني الجديد “كل ما تبقى منك” All That’s Left of You (مهرجان ساندانس 2025)، وهو ملحمة متعددة الأجيال تتناول قصة المنفى.
▪️ إدوارد سعيد
ولد إدوارد وديع سعيد في 1 تشرين الثاني/ نوفمبر 1935 القدس – 25 أيلول/ سبتمبر 2003 نيويورك) مُنظر أدبي فلسطيني-أمريكي. يعد أحد أهم المثقفين الفلسطينيين وحتى العرب في القرن العشرين سواءً من حيث عمق تأثيره أو من حيث تنوع نشاطاته، بل ثمة من يعتبره واحدًا من أهم عشرة مفكرين تأثيرًا في القرن العشرين. كان أستاذًا جامعيًا للنقد الأدبي والأدب المقارن في جامعة كولومبيا في نيويورك ومن الشخصيات المؤسسة لدراسات ما بعد الكولونيالية. ومدافعًا عن حقوق الإنسان للشعب الفلسطيني، وقد وصفه روبرت فيسك بأنه أكثر صوتٍ فعالٍ في الدفاع عن القضية الفلسطينية.وقد نال شهرة واسعة خصوصًا بكتابه «الاستشراق» المنشور سنة 1978، وفيه قدّم أفكاره واسعة التأثير، عن دراسات الاستشراق الغربية المختصة بدراسة الشرق والشرقيين. معتبرًا إياها منتجًا لتلك المجتمعات ما جعل للاستشراق أبعاداً وأهدافاً سياسيةً، وخاضعاً للسلطة ولذلك شكك بأدبياته ونتائجه.
كان إدوارد سعيد عضوًا مستقلاً في المجلس الوطني الفلسطيني في الفترة (1977-1991) واستقال منه احتجاجًا على اتفاقية أوسلو.
كما كان عازف بيانو بارعًا، وقام مع صديقه دانييل بارينبويم بتأسيس أوركسترا الديوان الغربي الشرقي سنة 1999 وهي مكونة من أطفالٍ فلسطينيين وإسرائيليين وعربٍ من دول الجوار، ومشاركةً مع بارينبويم أيضًا نشر سنة 2002 كتابًا عن محادثاتهم الموسيقية المبكرة بعنوان «المتشابهات والمتناقضات: استكشافات في الموسيقا والمجتمع». بقي إدوارد سعيد نشطاً في مجالات اهتمامه حتى آخر حياته وتوفي بعد نحو عشرة أعوامٍ من الصراع مع مرض اللوكيميا (سرطان الدم) سنة 2003.
