في ذكرى رحيل فتح الله أحمد .. الموسيقار الذي ترك بصمته في الأغنية العراقية

خاص | مدار 24

في ذكرى رحيله، يعود اسم الموسيقار العراقي فتح الله أحمد إلى الواجهة، بوصفه واحداً من أبرز الموسيقيين الذين أسهموا في تطوير الأغنية العراقية والعربية، وتركوا أثراً واضحاً في مسيرة عدد من الفنانين، وفي مقدمتهم كاظم الساهر.

 

وُلد فتح الله أحمد صالح في 23 تموز 1957، وعمل ملحناً وموزعاً موسيقياً، كما شغل منصب عميد معهد الدراسات الموسيقية في العراق، وكان من الأسماء المهمة في مجال التوزيع الموسيقي. وتصفه مصادر صحفية بأنه من أوائل العراقيين الذين أسسوا للتوزيع الموسيقي الحديث للأغنية العراقية.

 

▪️ رفيق كاظم الساهر في رحلة موسيقية

ارتبط اسم فتح الله أحمد بصورة خاصة بتجربة الفنان كاظم الساهر، إذ قاد فرقته الموسيقية لفترة طويلة، وأسهم في توزيع عدد من أغنياته المعروفة، من بينها «أنا وليلى» و«ها حبيبي» و«سلامتك من الآه» و«المحكمة».

 

ولم يكن دوره مجرد مرافقة موسيقية، بل كان التوزيع بالنسبة إليه مساحة لإعادة بناء الأغنية وإظهار تفاصيلها، من خلال الجمع بين الآلات الشرقية والتقنيات الأوركسترالية الحديثة.

 

▪️ من بغداد إلى الإمارات

غادر فتح الله أحمد العراق وأقام في الإمارات، حيث واصل نشاطه الموسيقي والأكاديمي، وأنجز أعمالاً موسيقية وسيمفونيات، كما ترأس لجنة تحكيم برنامج «الزمن الجميل»، وواصل العمل في مجال الموسيقى والبحث والتدريب.

 

ومن آخر مشاريعه التي أُعلن عنها قبل رحيله، إكمال التوزيع السيمفوني والأوركسترالي لمشروع «ملحمة جلجامش» المرتبط بكاظم الساهر، وهو مشروع كان يحمل طموحاً لتقديم واحدة من أشهر الحكايات العراقية القديمة في قالب موسيقي معاصر.

 

▪️ رحيل ترك فراغاً في الموسيقى العراقية

توفي فتح الله أحمد في 26 آب 2021 بعد معاناة مع المرض ومضاعفات إصابته بفيروس كورونا، وكان قد تلقى العلاج في الإمارات قبل أن تتدهور حالته الصحية. وقد نعت نقابة الفنانين العراقيين رحيله، فيما نعاه عدد كبير من الفنانين والموسيقيين.

 

وبعد مرور سنوات على رحيله، يبقى أثر فتح الله أحمد حاضراً في الأعمال التي شارك في صناعتها، وفي تجربة الموسيقى العراقية التي أسهم في تطويرها، خصوصاً في مجال التوزيع الموسيقي.

 

لم يكن فتح الله أحمد اسماً يظهر دائماً أمام الجمهور مثل المغني، لكن بصمته كانت تُسمع في تفاصيل الأغنية؛ في توزيع الآلات، وفي بناء الجملة الموسيقية، وفي الطريقة التي تنتقل بها الأغنية من اللحن إلى عمل متكامل.

 

ولهذا فإن استذكار فتح الله أحمد في ذكرى رحيله ليس استذكاراً لموسيقار عراقي فحسب، بل استذكار لجيل من الفنانين الذين عملوا خلف الكواليس وصنعوا جزءاً مهماً من الذاكرة الموسيقية العراقية والعربية.

 

رحل فتح الله أحمد، لكن الموسيقى التي ساهم في صناعتها بقيت شاهدة على تجربته، وعلى اسمٍ اختار أن يترك أثره في النغم قبل أن يترك صورته في الذاكرة.

مقالات قد تعجبك
اترك تعليق

لن يتم نشر أو تقاسم بريدك الإلكتروني.