▪️ أيام من زئبق
(الإثنين) :
خاتم إداري
فوق شفاه القمر البارد
يخرس ضوءه القمر كطفل يموت
هكذا هي الإدارة
غول بارد كما قال نيتشه
قمر على طاولة المكتب
صدره يعلوه سكين
ها أفترس هذا التّشعّع الدامي بنهم
(الثلاثاء):
شاعر الأيام
شاعر منعزل
يدخن غليونا ويقول:
كسائق باص محمود درويش
“لا شيء يعجبني”
(الأربعاء):
روائي ككافكا
يرى في الحلم حياة ثانية مختلفة
أنه تحول إلى حشرة
أم أربع وأربعين
مثيرا أربعة وأربعين رغبة في الجنون والمسخ
كل قدم هي اسم آخر للعبث
واللاجدوى
كل قدم هي انتحار بطريقة الساموراي
الهيراكيري
(الخميس):
ضباب صغير
أنفثه من دمي
أرسم على النافذة المغممة بأنفاسي
أرسم على زجاجها
قلبا من كرز
ينزل من نبضاته الطازجة
قيس وليلى بمظلات قرمزية
وهما يحملان هاتفهما النقال
يبحثان في محرك غوغل عن باقة ورد
ليرسلاها إلى قبريهما
في شبه الجزيرة العربية
عندما كانا معا طي الموت والشعر
هيه بين ذلك العصر وهذا
مجرد ومضة صغيرة
في عيون سائل الحبر الدافق
دون توقف
جنوح أجنحة الخيال..
(الجمعة):
رجل من الدراويش
لا يكف عن ترديد أشعار
شمس الدين التبريزي
وجلال الدين الرومي
يصك حجر قبريهما معا
فتولد نار النور
ينقدح الشغف
تولد قصيدة حدّ الشرارة واللمعان
تنفث في حلقيهما
قبل الاحتضار
قصيدة الوجد
وتلك الرقصة الخالدة للدراويش
حيث الرأس يدور كخذروف
تلك الرقصة الخالدة رقصة الوجد والعرفان
كأنما يهمسهما سرٌّ لسرٍّ
ويهمسهما لسرٍّ سرٌّ
إلى أن تناهيا فيك
سرَّ الأسرار
(السبت):
امرأة في حانة
تشبه رائحة السر الفاضح
في منتصف الليل في الهزيع
العاشر للحظة القاتمة السوداء
التي تطير من شفتيها
وطاويط المجاز
امرأة تشبه ناقلة بترول
عائمة بين نهدين من هرمز صغير
نهدان
نافورتا دم وحليب أسود
السبت امرأة ترفو سريرها البارد
بوخز الرغبات
عرته فكان أضلاع رجلٍ
مات
(الأحد):
يوم خالٍ من نفسه
يتثاءب من شدة النعاس
يوم يتمتطى من الكسل
فوق كرسي
هزاز وتير..
▪️ امرأة الزلازل
لأن قامتك
سلّم ريشتر
لذا كلما فكّرتُ أن
أصعدك
أن أرتقيك
أهوي تماما
كما مدن مزدحمةٍ
كما عوالم
صباح الخير أيتها المرأة
صباح الخير
أيها الزلزال..
▪️ الموناليزا في حالة هذيان جمالي
في المصحة
في السرير رقم 41
الموناليزا تخرج من إطارها
تلطّخُ الشراشف بصباغة اللوحة
وببرق أصابعها
تزور هذا السرير كل مساء فادح
مالئة الغرفة بهواء القرن 19
في الصباح لا يجد الطبيب
على جسدي فوق سماعته
غير نبض الموناليزا
غير رنين ابتسامتها الغامضة
ولا يقيس المحرار تحت إبطي
إلا درجتها الشمس في دمي
إلا سليل ابتسامتها الذباحة الجميلة
يا ليوناردو دافنتشي
ها قلبي ساحة معركة
لفكرة الخلود المتألمة
لدم الفراشات المخلوعة الأجنحة
ولدموع جلجامش الذي
أضاع الأبدية فوق حافة بئر
كي تطيلَ الأفعى عمرها
أنا جنرال جمال فاشل
نجوم الليل فوق كتفيَّ
والقمر عبثا أتناوله
كما هلالية بسكر النجوم
وعسل شهقة البرق في فمي
تنقصني ضربة فرشاة واحدة
لأوجه طعنة وسيمة كفانغوغ
طعنة وسيمة باسم اللوغوس للعقل
تنقصني ضربة فرشاة واحدة
لأختار قطرة مطر واحدة
بين آلاف القطرات
كأنما السماء بطيخة مجعلكة
مضروبة بألف سكين في أعماقي
حيث الملائكة جرحى
تنقصني ضربة فرشاة واحدة
لأطيح يا دافينتشي
بمجد تلك الابتسامة الغامضة..
كل شيءٍ..
_____________________________________________
▪️ مبارك الراجي : شاعر من مدينة الصويرة المغربية، ولد عام 1966م،حصل ديوانه الأول على جائزة عبد الوهاب البياتي سنة 1998م من لجنة مكونة من سعدي يوسف، وحسب الشيخ جعفر، ونزيه ابوعفش، ومحمد علوان، ومحمد مظلوم. وصدر له في 2014م ديوان “ترنيمة لادم”، وديوان “شذرات نأئية من كتاب الغربان” عن دار الفنك، كما منحه بيت الشعر في المغرب في فترة الشاعر محمد بنيس العضوية بالاجماع، وشارك في ملتقيات شعرية عربية وعالمية للشعر، إذ سيصدر له قريبا ديوان رابع تحت عنوان “كأني غد يحدث الآن”.
