ولدت الشاعرة البولندية المرموقة هالينا بوشفياتوفسكا عام 1935، وعاشت حياة قصيرة وعاصفة انتهت برحيلها وهي في الثانية والثلاثين من عمرها عام 1967. طبعت الحرب العالمية الثانية بصمتها القاسية على طفولتها، إذ أصيبت بمرض قلبي حاد جعل من المشافي بيتاً ثانياً لها طوال حياتها.
تزوجت من المصور “أدولف بوشفياتوفسكي” عام 1954، لكن الموت اختطفه بعد عامين فقط، لتجد نفسها أرملة وهي في الحادية والعشرين.
خضعت لعمليات جراحية دقيقة في القلب بين أمريكا وبولندا، وواصلت بشغف دراسة الفلسفة في جامعة “ياغيلونيان”.
أصدرت مجموعات شعرية فارقة مثل “نشيد الوثنية” و”ترتيلة لليدين”، بالإضافة إلى رواية سيرية بعنوان “قصة لصديق”.
اشتهرت هالينا بتمردها على القوالب الشعرية التقليدية وعلامات الترقيم، متبنيةً الشعر الحر للتعبير عن خلجاتها. يدور عالمها الشعري حول ثنائية الحب والموت اللذين لا ينفصلان في رؤيتها؛ فرغم مطاردة الموت لها، ظل حب الحياة يتدفق في نصوصها بشجاعة أدبية
▪️ بكل ألوان العالم أقبلك
بكل ألوانِ هذا العالَمِ، حبيبي، أُقبلكَ
بالفضيِّ وبالذهبيِّ
وبالأحمرِ القاني أُقبّلُ شفتيكَ
حين يغدو الصمتُ بيننا
بنفسجياً ومثقلاً بالغيوم
تنزلقُ القبلةُ من شفتيَّ
ببريقٍ تلمعُ له أسناني
أستطيعُ أن أُلبسَ جِيدَ السماءِ
أجملَ شروقٍ للحبِّ
وها هي الظهيرةُ، برائحةِ البرتقالِ النفاذةِ
تقتربُ منا
تضمُّنا في غِمارِها
وشمسُ اللونِ الأزرقِ الساطعِ فوقنا
دَعنا لا نبُح بشيءٍ لليلِ
فالليلُ، يا حبيبي، أصمُّ
في كَنفِ السوادِ، يسكبُ بعضنا القبلاتِ على بعضٍ
وبيدِ الغروبِ الحانيةِ
نداعبُ معاً فروَ القطةِ الناعمَ
▪️ هذا الحبُّ
هذا الحبُّ محكومٌ عليه بالموت
وفي غضونِ شهرينِ قصيرينِ سيموت
في هذا العالَمِ زمانٌ ومكان
سوفَ تتركني
في هذا العالَمِ عجزٌ وضرورة
وأنا لن أستطيعَ بأيةِ قُبلةٍ
أن أُبقيكَ معي.
▪️ جاري ملاكٌ
ملاكٌ هو جاري
يسهرُ على أحلامِ الناس
لذا يعودُ إلى البيتِ متأخراً
أسمعُ من الخارجِ صوتاً لخطواتٍ حذرة
وحفيفَ أجنحةٍ تُطوى وتجتمع
وفي الصباحِ يقفُ عندَ عتبةِ بابي
بابي مفتوحٌ تماماً
ويقول:
نافذتُكِ كانت مُضاءة
حتى وقتٍ متأخرٍ من ليلةِ أمس.
