تستعد دور السينما الهولندية لاستقبال تجربة سينمائية مغايرة تماماً عما اعتدناه في الدراما العائلية التقليدية.
فيلم “Donkey Days” للمخرجة روزان بيل ليس مجرد حكاية عن الخلافات المنزلية، بل هو غوص عميق في العبثية كأداة لفهم الروابط الإنسانية المعقدة.
تدور أحداث الفيلم حول الأختين آنا وشارلوت، وفي القصص التي تبدأ بعودة الأبناء إلى منزل الطفولة، نجدها غالباً ما تكون محملة بالثقل العاطفي، لكن هذا العمل يضيف طبقة من الغموض عبر أسرار تبدو في ظاهرها غير منطقية، مثل وجود رماد مجهول الهوية، وتلك العلاقة الغريبة التي تربط الأم بحمار.
هذا التوظيف للحمار كعنصر محوري في الدراما يطرح تساؤلاً فلسفياً حول ما إذا كنا نبحث في الكائنات الصامتة عن البراءة والولاء الذي عجزنا عن إيجاده في أقرب الناس إلينا.
وما يلفت النظر في هذا العمل ليس فقط المحتوى السينمائي، بل تلك المبادرة الإنسانية التي ترافقه من خلال دعم جمعيات إيواء الحمير، حيث تشجع السينما جمهورها على فعل الخير مقابل تذاكر مجانية، في ربط ذكي بين الفن والواقع.
التمازج بين اللغتين الهولندية والألمانية يعكس طبيعة الحدود الجغرافية والنفسية المتداخلة في القصة، كما أن نضج الطرح يواجه الجوانب المظلمة في النفس البشرية بلا مواربة.
إن “Donkey Days” يحاول إخبارنا بأن العائلات، مهما بلغت درجة تفككها، تظل تبحث عن نقطة تلاقٍ، حتى لو كانت تلك النقطة هي التعاطف مع كائن بسيط.
إنه فيلم يبشر بتجربة بصرية وفكرية قد تتركنا نتساءل طويلاً عما نخبئه نحن في صناديق ذكرياتنا القديمة.
